لكنّ المحقّقين صرّحوا بأنّ حجّيّته إنّما هي باعتبار قول المعصوم ، لا باعتبار قول غيره .
وعلى هذا فالإجماع ليس بحجّة ؛ لأنّه إذا تحقّق ولم يعلم دخول قول المعصوم لم يكن حجّة ، وإذا علم قول المعصوم وإن لم ينعقد إجماع عليه فهو حجّة ، وعند التحقيق لا دليل على حجّيّته بغير دخول المعصوم ، والقول بأنّه حجّة مجاز لا حقيقة ، باعتبار أنّه مشتمل على حجّة ، وهو قول الحجّة .
فهو « 1 » نظير ما إذا قيل : قول إبليس مع قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حجّة . ولا يخفى فساده إذا حمل على حقيقته ، وصحّته إذا أريد منه المجاز .
وهذا الإجماع يقدّم على الحديث الصحيح عند المعارضة ، ويجب تأويل كلّ ما خالفه وقبول كلّ ما وافقه وإن ضعف سنده من بعض الوجوه .
وإليه أشار الصادق عليه السّلام في حديث الجمع بين الحديثين المختلفين بقوله : « خذ بالمجمع عليه بين أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » . « 2 »
وعند التحقيق يكون التعويل « 3 » والاعتماد هنا على قول المعصوم الثابت المعلوم الذي لم يشكّ فيه أحد ، فقد اتّفقوا على أنّه لا بدّ له من مستند ، واتّفق أصحابنا على أنّ حجّيّته لاشتماله على قول المعصوم . « 4 »
وإنّما يتحقّق هذا الإجماع مع ظهوره عليهم السّلام ، أو كون « 5 » قوله ظاهرا مشهورا محكما ثابتا مقطوعا « 6 » به ، فإنّ الآراء محال أن تتّفق إلّا أن يلجأ أصحابها إلى « 7 » الاتّفاق ببرهان واضح
هامش
( 1 ) . الف : وهو .
( 2 ) . مقطّع من رواية عمر بن حنظلة الواردة في الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ؛ والفقيه ، ج 3 ، ص 8 ، ح 3236 ؛ وتهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 301 ، ح 845 ؛ والاحتجاج ، ج 2 ، ص 355 ؛ ووسائل الشيعة ، 27 ، ص 106 ، ح 33334 .
( 3 ) . الف : التعوّل .
( 4 ) . انظر معارج الأصول ، ص 126 ؛ معالم الدين ، ص 175 ؛ الوافية في أصول الفقه ، ص 152 .
( 5 ) . الف : وكون .
( 6 ) . الف : محكوما .
( 7 ) . الف : على .