وأمّا الأخباريّون فلمّا لم يتجاوزوا العمل بالأحاديث ، كان معناه عندهم هو الاتّفاق من الإماميّة على العمل والفتوى بحديث ، أو بأحد الحديثين المتعارضين ، أو على ثبوت حكم عن « 1 » معصوم . وذلك بإحدى الطرق الآتية إن شاء اللّه تعالى .
وهذا يعلم بالتتبّع التامّ لطريقتهم « 2 » السديدة ، والاستقراء الصادق لقواعدهم الصحيحة ، فإنّه يعلم أنّهم لم يكونوا يعوّلون على غير النقل الثابت عن المعصوم أصلا ، كما قاله العلّامة في النهاية : أمّا الإماميّة فالأخباريّون منهم لم يعوّلوا في أصول الدين وفروعه إلّا على أخبار الآحاد المرويّة عن أئمّتهم . « 3 » انتهى .
وفيه ما لا يخفى ، إلّا أن يراد أخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن القطعيّة المفيدة للعلم بورود الحكم عنهم عليهم السّلام ، وإلّا فتعويلهم على خلافها خصوصا في الأصول غير معقول ، ويكون الحصر إضافيّا بالنسبة إلى أخبار الآحاد الخالية عن القرينة وإلى الاستنباط « 4 » الظنّي ، وتبقى « 5 » الأخبار المتواترة داخلة في الحصر ؛ إذ لا خلاف في العمل بها بين الأخباريّين والاصوليّين . ويأتي لهذا مزيد تحقيق إن شاء اللّه تعالى .
ولا يخفى على المتتبّع أنّ المتقدّمين - وهم الأخباريون - كانوا إذا أفتوا لا يزيدون على متن الحديث شيئا ، كما في المقنع والفقيه والمقنعة ونهاية الشيخ وغيرها . فكانوا إذا اتّفقت فتواهم جزموا بثبوت الحكم ووجوب العمل ، وتحقّق الإجماع . وهذا الاصطلاح من علمائنا الأخباريين هو الحقّ الصحيح الصريح المستفاد من النصوص عنهم عليهم السّلام ، كما أنّ طريقتهم كلّها مأخوذة عن أهل العصمة ، فإنّهم لم يحدثوا شيئا ولم يغيّروا ما أمروا به ، ولا طال عليهم العهد فتدخل عليهم الشبهات .
وممّا يدلّ على صحّة ما ذكروه هنا أنّ كلّ حديث ورد في حجّية الإجماع عن المعصومين عليهم السّلام ، إنّما ورد في ترجيح أحد الخبرين المتعارضين بموافقته للإجماع من
هامش
( 1 ) . الف : من .
( 2 ) . الف ، ب : من طريقتهم .
( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول ( مخطوط ) الورقة 209 ، البحث الرابع في وقوع التعبّد بخبر الواحد .
( 4 ) . ب : الاستناد .
( 5 ) . الف : ويبقى .