الموافقة للأحاديث التي يأتي بعضها إن شاء اللّه .
فأوّل إجماع وقع من هذا القبيل - من غير حجّة ودليل - اتّفاقهم على بيعة أبي بكر ، فقد قال به ألوف كثيرة حتّى مضت له مدّة « 1 » طويلة لا يقدر أحد على التصريح بالقدح فيه ، فالعجب ممّن ينكره ثمّ يقول بمثله ، بل بما دونه ، كما لا يخفى .
وقد صار ذلك الإجماع إماما للإجماعات الباطلة ، ومقتدى للاتّفاقات المخالفة للشريعة ، ولا يكاد يوجد بعده إجماع أكثر قائلا منه ، ومع ذلك لا خفاء في بطلانه ولا شبهة في فساده ؛ لعدم مستند له ونصّ يوافقه ، بل وجود النصّ على نقيضه ، وإنّما كان بناؤه على الآراء والأهواء .
فظهر أنّه لا بدّ من إثبات سند للإجماع « 2 » من نصّ عليه ، خاصّ أو عامّ ، يدلّ على حجّيّته ، كما هو ثابت في القسم الأوّل من الثاني ، وستعرفه إن شاء اللّه .
وأصحابنا الإماميّة لمّا ثبت عندهم بطلان الإجماع الذي من هذا القبيل ، قالوا على سبيل المماشاة للعامّة : إنّ الإجماع لو كان حجّة ، لكانت « 3 » حجّيّته باعتبار اشتماله على قول المعصوم ؛ لأنّ الزمان لا يخلو منه .
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في كتاب العدّة :
ذهب المتكلّمون بأجمعهم والفقهاء بأسرهم « 4 » إلى أنّ الإجماع حجّة ، وحكي عن النظّام وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشّر أنّهم قالوا : الإجماع ليس بحجّة ، واختلف من قال إنّه حجّة ؛ فمنهم من قال : إنّه حجّة من جهة السمع « 5 » دون العقل ، ثمّ اختلفوا : فذهب داود وكثير من أصحاب الظاهر إلى أنّ إجماع الصحابة هو الحجّة دون غيرهم من أهل الأمصار ، وذهب مالك ومن تابعة إلى
هامش
( 1 ) . الف : - له مدّة .
( 2 ) . الف : الإجماع .
( 3 ) . الف : لكان .
( 4 ) . في المصدر : + على اختلاف مذاهبهم .
( 5 ) . في المصدر : واختلف من قال إنّه حجّة ، فمنهم من قال إنّه من جهة العقل ، وهم الشذاذ ، وذهب الجمهور الأعظم والسواد الأكثر إلى أنّ طريق كونه حجّة من جهة السمع .