والمعتزلة كما يظهر من كلام الآمدي . « 1 »
وثانيها : عدم الوجوب مطلقا ، ولا يحضرنا قائله .
وثالثها : وجوبها إن كانت سببا ، دون ما إذا كانت شرطا مطلقا ، ويعزى إلى السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - « 2 » وقد عرفت ما فيه « 3 » ، ورجّحه بعض المتأخّرين .
ورابعها : وجوبها إذا « 4 » كانت شرطا شرعيّا خاصّة ، وهو قول ابن الحاجب ، وربّما لاح منه بعد تسليم الإجماع على وجوب الأسباب وجه خامس ، هو القول بوجوب السبب والشرط الشرعي .
احتجّ أصحاب القول الأوّل بوجوه :
أحدها : ما ذكره أبو الحسين « 5 » البصري ، ونقله الإمام الرازي ، « 6 » وتبعه شيخنا العلّامة في النهاية والتهذيب ، وهو أنّه لو لم تجب المقدّمة لزم أحد الأمرين : إمّا التكليف بالمحال ، أو خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا « 7 » مطلقا ، والتالي بقسميه باطل ؛ أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلأنّه خلاف الفرض ، ووجه الشرطيّة أنّه على تقدير عدم وجوب المقدّمة يجوز تركها ، فمعه إمّا أن يبقى الواجب واجبا ، أم لا ، ومن الأوّل يلزم الأوّل ، ومن الثاني « 8 » الثاني .
هامش
( 1 ) . نصّ بيان الآمدي هكذا : « اتّفق أصحابنا والمعتزلة على أنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به وهو مقدور للمكلّف فهو واجب ، خلافا لبعض الاصوليّين » . الإحكام ، ج 1 ، ص 111 .
( 2 ) . انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 84 .
( 3 ) . حاشية الأصل : « أي ما في هذا العزاء ؛ إذ علمت [ ؟ ] » . وقوله : « يعزى » كتعزّى ، أي انتسب ، والعزا - غير ممدودة - الانتساب . انظر : لسان العرب ، ج 15 ، ص 52 ؛ مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 290 ( عزو ) .
( 4 ) . ألف : إن .
( 5 ) . الأصل وألف : أبو الحسن ، وهو سهو ، وأبو الحسين البصري الأصولي معروف ، توفّي عام 436 ق .
لاحظ : هداية المسترشدين ، ص 205 .
( 6 ) . انظر : المحصول للرازي ، ج 2 ، ص 191 ؛ الإحكام للآمدي ، ج 1 ، ص 110 .
( 7 ) . ألف : - واجبا .
( 8 ) . ألف : + لزم .