لم يلزم « 1 » ولقبل عذره .
الجواب : لحوق الذمّ له « 2 » باعتبار ترك الواجب مع قدرته عليه ، وعدم قبول العذر لعدم إيجابها من جهة أنّ عدم إيجاب الأمر لها لا يرفع قدرته على الفعل التي تصحّح ذمّ التارك « 3 » .
هذا هو المسطور في الكتب .
ويمكن الاستدلال على وجوبها بوجوه ثلاثة أخرى : الأوّل : الأحكام منوطة بالمصالح لزوما عند العدليّة وعادة عند غيرهم ، والمقدّمة - لكونها وسيلة إلى الواجب المشتمل « 4 » على مصلحة الوجوب - مشتملة على تلك المصلحة بعينها « 5 » ، فيجب تعلّق الوجوب بها « 6 » ، وهذا الاشتمال « 7 » مفهوم من تعلّق الخطاب بالواجب المطلق ، فيكون وجوبها مفهوما منه تبعا .
ثانيها : ترك المقدّمة يشتمل على وجه قبيح ، فيحرم « 8 » فيجب شرعا الفعل ، وهو مفهوم من الأمر بالفعل ، فالأمر يدلّ على وجوبها تبعا .
هامش
( 1 ) . ألف : لم يذمّ . وفي حاشية الأصل : « فيه منع ، لم لا يجوز أن يكون الذمّ للوجوب عقلا ، لا لدلالة الأمر عليه ، فكيف تمّ الاستدلال بالذمّ على الوجوب شرعا تدبّر » .
( 2 ) . ألف : - له .
( 3 ) . انظر للمزيد : نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 259 ؛ فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 263 ؛ كفاية الأصول ، ص 116 و 117 ؛ الإحكام للآمدي ، ج 1 ، ص 97 - 107 .
( 4 ) . ألف : المشمل .
( 5 ) . حاشية الأصل : « إذ لا معنى للاشتمال إلّا حدوث المصلحة بسببها ، وهذا المعنى حاصل في المقدّمة » .
( 6 ) . حاشية الأصل : « يمكن أن يقال : إنّ تعلّق الوجوب فيما يشمل على المصلحة إنّما هو لأنّه لو لم يوجب لزم تفوّت المصلحة وهو مفسدة ، فأمّا إذا علم الشارع أنّه مع عدم إيجابه يجتهد المكلّف في إشفاعه البتّة ، فلأنّه إن يجب حينئذ تعلّق الخطاب [ ؟ ] » .
( 7 ) . حاشية الأصل : « أي الاشتمال المقدّمة عليها » .
( 8 ) . حاشية الأصل : « قوله : فيحرم ، يمكن البحث في هذا التفريع أيضا بأنّ جهة القبح في شيء إنّما تضرّ شيئا لتحريم الشارع ذاك الشيء إذا علم أنّ بدون تحريمه لا يترك ذاك الشيء ، أمّا إذا علم أنّه بدون تحريمه وتعلّق الخطاب به يترك ذلك الشيء فلا نسلّم حينئذ وجوب التعلّق ، والمقدّمة ليست إلّا كذلك » .