المقدّمة إلى تقييد وجوب الواجب وصيرورته « 1 » مقيّدا بها ، ولا ريب أنّ وجود السبب من حيث استلزامه وجود المسبّب لا يصحّ تقيّد « 2 » وجوب المسبّب به ؛ لأنّه يرجع إلى تقييد وجوب الشيء بوجود نفسه ، واستحالته ظاهرة .
وبهذا التحقيق صرّح السيّد « 3 » - رضي اللّه عنه - وبتحرير محلّ النزاع على هذا الوجه صرّح الإمام الرازي في بعض مختصراته مشيرا إلى ما أشرنا إليه في ضمن تحرير محلّ النزاع من وجهي طرفيه وكأنّه اللائح من عبارة المنهاج . « 4 »
وكلام شيخنا العلّامة في النهاية مضطرب ، « 5 » وربّما فهم في محلّ النزاع « 6 » منها تحقّق الخلاف على الوجهين ، وليس بعيدا « 7 » وإن أضرب عنه المتأخّرون .
وممّا « 8 » ذكرنا من توجيه طرفيه يعلم إمكان كونه محلّ نزاع ، وسيأتي زيادة بيانه .
ثمّ إنّ الظاهر من كلام محرّري النزاع على الوجه الثاني القطع بوصف المقدّمة « 9 » بالوجوب الشرعي على القول ببقاء الأمر على الإطلاق كما ذكرنا من الهرب من وجوب تحصيل الواجب بما ليس بواجب ، كما سيأتي .
ونحن نقرّر الكلام على الوجهين :
أمّا الأوّل : فالأقوال فيه أربعة :
أحدها : وجوبها مطلقا ، وهو مذهب الأكثر ، وربّما نقل عليه إجماع الأشاعرة
هامش
( 1 ) . ألف وب : أو صيرورته .
( 2 ) . ألف وب : تقييد .
( 3 ) . انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 85 .
( 4 ) . المنهاج في الفقه للبيضاوي ( المفسّر المعروف ) ، ولم نوصل إليه . لكن انظر : المحصول ، ج 1 ، ص 189 و 190 .
( 5 ) . ألف : + في محلّ النزاع . وفي حاشية الأصل : « [ ليس ] صريح » . ولم نجد قول الشيخ رحمه اللّه في النهاية .
( 6 ) . ألف وب : - في محلّ النزاع .
( 7 ) . ألف : ببعيد . وفي حاشية الأصل : « أي وليس تحرير محلّ النزاع على هذا الوجه ببعيد » .
( 8 ) . ألف وب : فيما .
( 9 ) . لم ترد في نسخة « ب » من هنا إلى قوله : « وهو دعوى استلزام وجوب الفعل حال عدم وجوب المقدّمة » .