الخطاب بالكون على السطح مثلا خطابا بأمرين : أحدهما الكون ، والآخر سببه أو شرطه ، حتّى يكون تارك ذلك عاصيا بترك واجبين - أم لا توصف بالوجوب الشرعي وإن كان لا بدّ منها عقلا في تحصيل الواجب ، والخطاب ليس إلّا بنفس الموقوف ، ولا يتعلّق بالمقدّمة خطاب أصلا ، لا أصلا ولا تبعا ، فلا يعصي تارك الكون على السطح إلّا من جهة تركه فقط دون جهة ترك نصب السلّم مثلا .
وعلى هذا يمكن إدخال السبب في الخلاف ، بأن يجعل تعلّق الخطاب بالمسبّب تعلّقا به تبعا ، أو لا يجعل .
ويظهر من كلام السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - أنّ الخلاف في أصل اللابدّيّة وفي بقاء الواجب « 1 » المطلق على إطلاقه « 2 » ، وربّما كان كلامه في الشافي صريحا في ذلك ، « 3 » حيث أجاب عن استدلال المعتزلة على وجوب « 4 » نصب الإمام بكونه مقدّمة لإقامة الحدود بمنع وجوب شرط الواجب ، فيرجع النزاع إلى أنّ الواجب إذا اطلق وجوبه « 5 » بالنسبة إلى ما يتوقّف عليه وجوده هل يبقى على إطلاقه ، ويكون واجبا حال وجود المقدّمة وحال عدمها محافظة على إبقاء الأمر على ظاهره من الإطلاق ، فيعصي بتركه على كلّ حال ، أو يختصّ وجوبه بحال وجود المقدّمة ، ولا يلزم تحصيلها شرعا ولا عقلا ، فلا يعصي بترك الموقوف عليها إلّا إذا تركه حال اتّفاق وجودها محافظة على الظاهر والأصل من اتّحاد متعلّق الخطاب ، وهربا من انتفاء الوجوب عمّا يجب به تحصيل الواجب كما سيأتي ، فالكون على السطح لا يجب إلّا حيث اتّفق « 6 » نصب السلّم منه أو من غيره ، فلو تركه بدون اتّفاق نصب السلّم لم يعص ؟
وعلى هذا فلا مجال لدخول السبب في محلّ النزاع ؛ لأنّ مرجع القول بعدم وجوب
هامش
( 1 ) . حاشية الأصل : « يعني بقاء وجوبه » .
( 2 ) . انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 83 و 84 .
( 3 ) . حاشية الأصل : « صرّح بأنّه لا بدّ من السبب في النزاع » ، كذا قرأناه . وانظر : المعالم ، ص 60 ؛ قوانين الأصول ، ص 100 .
( 4 ) . حاشية الأصل : « عقلا » .
( 5 ) . ألف : - وجوبه .
( 6 ) . ألف : يتّفق .