في حاشية الشرائع « 1 » ، وسيّدنا الأستاذ - دام ظلّة العالي - في المفاتيح ؛ « 2 » لعموم ما دلّ على وجوبه ولو كفاية ، بناء على تعلّقه بجميع المكلّفين ، وسقوطه بفعل من يقوم به الكفاية ، والفرض عدمه .
مضافا إلى اختصاص وجوبه الكفائي بغير الأحكام الشرعيّة المحتاج إليها ، القادر على تحصيلها بالاجتهاد كذلك ، وتعيّن وجوبه العيني في حقّه وبالإضافة إلى نفسه .
مضافا إلى تعلّق التكليف بالأحكام به قطعا ولو إجمالا ، كما هو المفروض ، فلا بدّ له من تحصيلها بما يقدر عليه عقلا ونقلا ، وهو الاجتهاد كما هو المفروض ، فلا بدّ له من الاجتهاد فيه . وهذا واضح .
ومنها : ما كان عالما بها بعنوان الإجمال ، وبكونه مكلّفا بها أيضا كذلك ، وجاهلا بها بعنوان التفصيل ، وغير قادر على الاجتهاد أيضا ، ولكن كان قادرا على الاحتياط ، ومتمكّنا عنه بسهولة فيما يمكن الاحتياط فيه .
وحينئذ ، فالواجب عليه ولو من باب المقدّمة الأخذ بالاحتياط ما لم يلزم منه الحرج ، كما صرّح به جماعة ، منهم شيخنا الشهيد الثاني - طاب ثراه - في منية المريد « 3 » ، وسيّدنا العلّامة الأستاذ - دام ظلّه العالي - في المفاتيح « 4 » ، وغيرهما ؛ وعزّاه سيّدنا إلى جدّه البهبهاني ووالده السيّد العلّامة الطباطبائي « 5 » ؛ لما دلّ من العقل أو النقل على وجوبه حينئذ .
وربما يلوح ، بل يظهر من بعضهم عدم وجوبه وسقوط التكليف حينئذ رأسا ، على ما حكاه شيخنا الشهيد الثاني - طاب ثراه - في تمهيد القواعد ، حيث قال فيه : إذا وقعت واقعة ولم يوجد من يفتي فيها ، فقيل : حكمها حكم ما قبل ورود الشرع ، وقيل :
هامش
( 1 ) . حاشية الشرائع ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ) ج 11 ، ص 115 .
( 2 ) . مفاتيح الأصول ، ص 626 .
( 3 ) . منية المريد ، ص 307 .
( 4 ) . مفاتيح الأصول ، ص 626 .
( 5 ) . مفاتيح الأصول ، ص 626 ؛ وهو في رسالة عدم جواز تقليد الميّت ( الرسائل الفقهيّة للوحيد البهبهاني ) ، 27 .