- كما ترى - بحكم أكثر ما مضى يقتضي المنع وعدم الاعتبار ، ومعه لا يصحّ الاعتبار بالظنّ الحاصل له من فتواه بالإضافة إلى سائر الأحكام والمسائل ؛ فافهم .
مضافا إلى اقتضائه على اعتباره وسلامته - عما مرّ - للتناقض أيضا وغيره ممّا مرّت إليه الإشارة ؛ فتذكّر .
وكيفما كان ، فالقول المختار هو الحقّ والصواب ، إلّا فيما إذا حصل من فتوى الميّت الظنّ بالحكم الشرعي على الوجه الآتي إليه الإشارة .
المسألة التاسعة عشر : لو تعسّر عليه بما لا يتحمّل عادة الرجوع إلى المفتي الحيّ الجامع للشرائط ، ففي إلحاقه بما لو تعذّر ، وعدمه ، وجهان .
معتمدهما : الثاني ؛ لأكثر ما مرّت إليه الإشارة .
المسألة العشرون : حيثما تعذّر عليه الوصول إلى من يصحّ له تقليده والعمل بفتواه من المفتي الحيّ الجامع للشرائط السالفة ، وقلنا بعدم جواز تقليد غيره أيضا مع وجوده ، فهل عليه حينئذ تكليف ، أم لا ؟
الذي يقتضيه التحقيق : أنّ للمسألة صورا :
منها : ما إذا كان جاهلا بفروع الشريعة رأسا ، وبكونه مكلّفا بها كذلك ، ولم يكن متمكّنا من تحصيلها أصلا لا بالاجتهاد ، ولا بالتقليد ، ولا بالاحتياط .
وحينئذ لا تكليف عليه شرعا بها ؛ لما دلّ من العقل والنقل من الكتاب والسنّة المقطوع بها وغيرها ، من المعتبرة والإجماع والمحصّل والمنقول في كلمات الطائفة على بطلان التكليف بما لا يطاق ، وعلى رفع التكليف بما لا يعلم .
مضافا إلى الأصل ، بل الأصول الدالّة على ذلك .
ومنها : ما كان عالما بفروع الشريعة بعنوان الإجماع ، وبكونه مكلّفا فيها كذلك ، وجاهلا بها بعنوان التفصيل ، ولكن كان قادرا على تحصيلها كذلك ، ومتمكّنا عنه بالاجتهاد خاصّة ، من دون عسر ومشقّة لا يتحمّل عادة .
وحينئذ فالواجب عليه الاجتهاد في تحصيلها ، كما صرّح به المحقّق الشيخ عليّ
تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 316
مساهمون: محمد حسين الدرايتي
ص٣١٦