لا حكم فيها ولا تكليف أصلا « 1 » . انتهى .
وهو - كما ترى - ظاهر أو صريح في وجود القائل بعدم وجوبه ، وهو الظاهر من السيّد المرتضى رضي اللّه عنه أيضا في المسائل التبّانيّات كما ستقف على عبارته « 2 » .
ولا يخلو عن وجه لولا ما مرّت إليه الإشارة .
ومنها : ما كان عالما بها بعنوان الإجمال ، وبكونه مكلّفا بها كذلك ، وجاهلا بها بعنوان التفصيل ، وغير قادر على الاجتهاد ، ولا متمكّن أيضا من الاحتياط .
وحينئذ ، فهل يكون في واقعته مكلّفا بشيء يصنعه ؟
قال شيخنا الشهيد الثاني - طاب ثراه - في المنية : فيه نظر « 3 » .
وقال السيّد السند المرتضى رضي اللّه عنه في المسائل التبّانيّات :
من لا يقدر على تمييز الحقّ من الباطل في فروع الدين ، لا يقدر على مثل ذلك في أصوله ، ومن هذه صفته فهو عامّي في الأصول والفروع ، ولا يجب عليه شيء من النظر والبحث ، ولا يجبان عليه ، فلا يجب عليه التقليد في الفروع ، كما لا يجب عليه مثل ذلك في الأصول ، وهذا جار مجرى البهائم والأطفال الخارجين عن التكليف ، فلا حرام عليهم ولا حلال لهم . انتهى « 4 » .
وهذا - كما ترى - ظاهر أو صريح في سقوط التكليف عنه ، وعدم كونه مكلّفا بشيء فيها ، كما هو الظاهر أو الصريح من المحكيّ آنفا عن الشهيد « 5 » .
وقال سيّدنا العلّامة الأستاذ - دام ظلّه العالي - في المفاتيح بوجوب الأخذ حينئذ بما هو المشهور بين الأصحاب إن تمكّن عنه ، وعزّاه إلى جدّه ووالده - طاب ثراهما - وإن لم يتمكّن عنه أيضا فاللازم تقليد أعلم الأموات وأزهدهم وإن لم يتمكّن عن معرفة جميع ذلك ، وانحصر تحصيل أحكامه في تقليد الميّت جاز حينئذ ، بل وجب ،
هامش
( 1 ) . تمهيد القواعد ، ص 67 ، قاعدة 14 .
( 2 ) . انظر تخريجه في الصفحة الآتية .
( 3 ) . منية المريد ، ص 307 .
( 4 ) . جوابات المسائل التبّانيّات ( رسائل الشريف المرتضى ) ، ج 1 ، ص 43 .
( 5 ) . تقدّم تخريجه .