للشرائط « 1 » ؟
قولان ، أجودهما : الثاني ؛ للأصل والاستصحاب ، وسائر الوجوه السالفة ، المؤيّدة بما مرّت إليه الإشارة ، والمعتضدة بإطلاق جلّ الإجماعات المنقولة السالفة أو كلّها ، السليمة عمّا يصلح للمعارضة معها عند التأمّل والتحقيق .
مضافا إلى استلزام القول الأوّل - على فرض صحّته - لبطلانه ؛ نظرا إلى كون القول بعدم مشروعيّة تقليد الميّت وعدم صحّة العمل بفتواه حينئذ أيضا ، من جملة أقوال الموتى من المجتهدين .
مضافا إلى استلزامه إمّا الدور ، أو التسلسل ، أو التناقض ، أو غيرها بحكم ما مرّت إليه الإشارة في المسألة السابقة ؛ فتنبّه وتدبّر جدّا .
حجّة القول الأوّل وجوه :
منها : الإجماع ، نقله بعض فضلاء العصر ، حيث قال : وأمّا تقليد العامّي للميّت مع عدم إمكان تقليد الحيّ ، فهو أيضا بالإجماع والدليل العقلي . انتهى .
وفيه : ما لا يخفى :
أمّا أوّلا : فلمنع الإجماع لو أريد منه المحصّل منه ؛ لما عرفت وستعرفه . والمنقول منه أيضا لا اعتبار به ؛ لوهنه بظهور اشتباه ناقله ، وبمصير هؤلاء الجماعة إلى خلافه ، وما هذا حاله فلا عبرة به .
وأمّا ثانيا : فلمعارضته على فرض اعتباره بما هو أقوى وأرجح منه ، ممّا أفاده شيخنا الشهيد الثاني - طاب ثراه - في المنية ، بقوله :
في جواز تقليد الميّت مع وجود الحيّ أو لا معه ، أقوال ، أصحّها : عدم جوازه مطلقا ؛ لأنّ المذاهب لا تموت بموت أصحابها ، ولهذا يعتدّ بها بعدهم في الإجماع [ والخلاف ] ، ولأنّ موت الشاهد قبل الحكم لا يمنع الحكم بشهادته ، بخلاف فسقه ، والثاني لا يجوز مطلقا ؛ لفوات أهليّته بالموت ، ولهذا ينعقد
هامش
( 1 ) . منية المريد ، ص 305 .