مضافا إلى إمكان المناقشة في دلالة ما دلّ على الصحّة والمشروعيّة أيضا بما لا يخفى على المتأمّل المنصف .
فإذن يترجّح في النظر الثاني ، إلّا إذا حصل له من قوله الظنّ بالحكم الشرعيّ على الوجه الآتي إليه الإشارة .
ومنها : ما كان الغير جامعا لجميع شروط الإفتاء ، عدا الحياة .
وحينئذ ، هل يصحّ ويشرّع له تقليده والعمل بفتواه حينئذ مطلقا - كما هو خيرة بعض فضلاء العصر « 1 » ، وعزّاه فخر المحقّقين - على ما حكي « 2 » - إلى والده العلّامة ، وغيره إلى ظاهر المولى السميّ المقدّس في مجمع الفائدة « 3 » ، وثالث تارة إلى جمع كثير من المتأخّرين ، وأخرى إلى جماعة منهم المحقّق الشيخ سليمان البحراني والعلّامة ركن الدين محمّد بن عليّ الجرجاني في شرح المبادي والشيخ الجليل عليّ بن الهلال وبعض المتأخّرين وغيره « 4 » - وهو خيرة جميع من جوّز العمل بفتوى الميّت مطلقا ؟
أم لا كذلك ، كما في ظاهر حاشية الشرائع للمحقّق الشيخ عليّ « 5 » ، والمنية لشيخنا الشهيد الثاني - طاب ثراهما « 6 » - والمفاتيح للسيّد السند العلّامة الأستاذ - دام ظلّه العالي - وغيرها « 7 » ، وعزّاه في المفاتيح إلى جماعة منهم بعض شارحي الجعفريّة « 8 » .
ولعلّه اللائح من كلّ من أطلق القول بالمنع عن تقليد الميّت والعمل بفتواه ، كالعلّامة والشهيدين وغيرهم من نقلة الإجماع أو عدم الخلاف الماضي إلى ذكرهم الإشارة ، بل الظاهر من الشهيد الثاني في المنية - كاللائح ممّن عداه ممّن أطلق المنع - أنّ هذا القول هو مختار جميع القائلين بالمنع في صورة التمكّن من المفتي الحيّ الجامع
هامش
( 1 ) . حكاه عن المحقّق القمّي في حجّة الإسلام في مطارح الأنظار ، ص 280 .
( 2 ) . حكاه عنه المحقّق الكركي في حاشية الشرائع ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ) ، ج 11 ، ص 115 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 7 ، ص 547 .
( 4 ) . حكاه عنهم في مطارح الأنظار ، ص 293 .
( 5 ) . حاشية الشرائع ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ) ، ج 11 ، ص 115 .
( 6 ) . منية المريد ، ص 305 .
( 7 ) . مفاتيح الأصول ، ص 625 .
( 8 ) . مفاتيح الأصول ، ص 625 .