تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أحسن القول بضميمة قوله سبحانه :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً
« 1 » إذ المستفاد منه أنّ من دعا إلى اللّه وعمل صالحا ، أحسن قولا ، ويلزمه بمقتضى الآية السالفة وهذه أيضا حجّيّته ورجحان اتّباعه وعدم وجوب تحصيل العلم ولا الاجتهاد علينا على جميع المكلّفين ، وبعد انضمام عدم القائل بالفصل في المسألة إليه تتمّ المدّعى ؛ فتدبّر . الوجه الخامس : قوله سبحانه :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 2 » فإنّ المستفاد منه - واللّه العالم - عدم وجوب النفر للتفقّه في الدين على كلّ واحد ، ويلزمه عدم وجوب تحصيل العلم ولا الاجتهاد عينا على كلّ واحد من المكلّفين ، وهو عين المدّعى أو ملزوم له ، كما لا يخفى . مضافا إلى ظهور جواز الحذر بعد الإنذار والإبلاغ مع التخويف أو مطلقا ، ويلزمه حجّيّة قولهم في حقّهم ومشروعيّة الاعتماد لهم عليه مطلقا أو في الجملة ، وبضميمة عدم القول بالفصل في المسألة ، يتمّ المدّعى أيضا جدّا . والمناقشة فيها من حيث الدلالة بأكثر ما قالوه في الأصول في مبحث حجّيّة الخبر الواحد ، أو يمكن أن يقال ، هيّنة هنا بعد التأمّل والإنصاف وعدم الخروج عن ظاهر الآية ، خصوصا بعد ملاحظة ما ورد في تفسيرها من الخبر الآتي إليه الإشارة . الوجه السادس : قوله سبحانه :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
« 3 » إذ المستفاد منه - كما ترى - مشروعيّة اتّباع الهادي إلى الحقّ بقول مطلق وحجّيّته كذلك ، كما يلزمه أيضا عدم وجوب تحصيل العلم ولا الاجتهاد عينا على جميع المكلّفين ، والمفروض أيضا أنّ المجتهد والفقيه الجامع للشرائط أيضا هاد إلى الحقّ لغة وعرفا وشرعا ؛ فتفطّن .
هامش
( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 33 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 122 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 35 .