تقليد العالم ؛ يدلّ على ذلك أنّي وجدت عامّة الطائفة من عهد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى زماننا هذا يرجعون إلى علمائنا ، ويستفتون في الأحكام وفي العبادات ، ويفتونهم العلماء فيها ، ويسوّغون لهم العمل بما يفتونهم به ، وما سمعنا أحدا منهم قال لمستفت :
لا يجوز لك الاستفتاء ولا العمل به ، بل ينبغي أن تنظر وتعلم كما علمت ، ولا أنكر عليه العمل بما يفتونهم ، وقد كان منهم الخلق العظيم عاصروا الأئمّة عليهم السّلام ، ولم يحك عن واحد من الأئمّة النكير على أحد من هؤلاء ، ولا إيجاب القول بخلافه ، بل كانوا يصوّبونهم في ذلك ، فمن خالف ذلك كان مخالفا لما هو المعلوم خلافه . « 1 »
وفي المعارج - على ما حكي - : يجوز للعامي العمل بفتوى العالم في الأحكام الشرعيّة . لنا : اتّفاق علماء الأعصار على الإذن للعوامّ في العمل بفتوى العلماء من غير تناكر ، وقد ثبت أنّ إجماع أهل كلّ عصر حجّة . « 2 »
وفي المبادي : كذلك يجوز التقليد في الفروع . لنا : عدم إنكار العلماء في جميع الأوقات . « 3 »
وفي موضع من النهاية : اتّفق المحقّقون على أنّه يجوز للعامي تقليد المجتهدين في فروع الشرع ، وكذا من ليس بمجتهد ، وإن كان محصّلا لبعض الأمور المعتبرة في الاجتهاد ، بل يجب عليه ذلك والأخذ بقول المفتي . « 4 »
وفي آخر : العامي يلزمه تقليد العلماء بالإجماع . « 5 »
وفي آخر في مقام الاحتجاج على مختاره : الثاني : الإجماع ، فإنّه لم يزل العامّة في زمن الصحابة والتابعين قبل حدوث المخالفين يرجعون في الأحكام إلى قول المجتهدين ويستفتونهم في الأحكام الشرعيّة ، والعلماء يسارعون إلى الأجوبة من غير إشارة إلى ذكر دليل ، ولا ينتهونهم على ذلك ، فكان ذلك إجماعا . « 6 »
هامش
( 1 ) . العدّة في أصول الفقه ، ج 2 ، ص 730 .
( 2 ) . معارج الأصول ، ص 275 .
( 3 ) . مبادي الوصول إلى علم الأصول ، ص 247 .
( 4 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول ، الورقة 318 .
( 5 ) . المصدر .
( 6 ) . المصدر .