تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
سبقهم الإجماع . وفي موضع من كلام بعض الأعاظم من المشايخ - طاب ثراه - : مع أنّه من البديهيّات للنساء والعوامّ في أعصار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، كان بناؤهم على التقليد ، مع أنّ جوازه إجماعيّ . وفي كلام الفضلاء المعاصرين - على ما حكي - : الحقّ جواز التقليد مطلقا ، سواء كان عاميّا بحتا ، أو عالما بطرف من العلوم ؛ للإجماع المعلوم بتتبّع حال السلف من الإفتاء والاستفتاء وتقريرهم وعدم إنكارهم والمدّعى في كلماتهم ، وصرّح بالإجماع السيّد المرتضى وغيره من علماء الخاصّة والعامّة . وفي المفاتيح للسيّد السند العلّامة الأستاذ - دام ظلّه العالي - : أنّه مجمع عليه . « 1 » وفي إحكام الآمدي : العامي ومن ليس له أهليّة الاجتهاد - وإن كان محصّلا لبعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد - يلزمه اتّباع قول المجتهدين والأخذ بقوله عند المحقّقين من الاصوليّين . ثمّ قال : ويدلّ عليه النصّ والإجماع - إلى أن قال : - وأمّا الإجماع ، فهو أنّه لم تزل العامّة من زمن الصحابة والتابعين قبل حدوث المخالفين يستفتون المجتهدين ، ويتبعونهم في الأحكام الشرعيّة ، والعلماء منهم يبادرونهم إلى إجابة سؤالهم من غير إشارة إلى ذكر الدليل ، ولا ينهونهم عن ذلك من غير نكير ، فكان إجماعا على جواز اتّباع العامي للمجتهد مطلقا . « 2 » وفي شرح العضدي - على ما حكي - : لم يزل العلماء يستفتون ، فيفتون ويتبعون من غير إبداء المستند ، وشاع وذاع ، ولم ينكر عليهم ، فكان إجماعا . « 3 » ويعضده أيضا : الإجماعات المنقولة السالفة على حجّيّة قول المفتي ، والإجماع المحصّل والمنقول على عدم وجوب النفر والخروج للتفقّه في الدين على كلّ طائفة
هامش
( 1 ) . مفاتيح الأصول ، ص 589 . ( 2 ) . الإحكام في أصول الأحكام ، ج 4 ، ص 450 و 451 . ( 3 ) . المختصر مع شرحه للعضدي ، ص 481 .
تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 230 | محمد حسين الدرايتي / مهدى مهريزى