تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فتوى ودليلا كما تقدّم . وهل يلحق به ما لو ظنّ ببطلانه ، أم لا ؟ وجهان . والذي يقتضيه التحقيق أن يقال : إن قلنا بكون التقليد من باب الأسباب والتعبّد الصرف - كما هو الصحيح - فالمعتمد : هو الثاني ؛ للأصل أو الأصول والعمومات الدالّة على عدم العبرة بالظنّ ، والدالّة على صحّة فتوى المفتي والعمل بها ، السليمة عمّا يصلح للمعارضة . وإن قلنا بكونه من باب الظنّ ، فالمعتمد هو الأوّل ؛ للظنّ بخلاف ما أفتى به ، وبعدم كونه حكم اللّه في الواقعة . وهل يلحق به ما إذا قطع بفساد مدرك المجتهد في الحكم مع عدم القطع بفساد أصل الحكم ، فلا يصحّ الاستفتاء عنه ولا التقليد بما أفتى به ، أم لا ، فيصحّ ، ويحكم بالصحّة تعبّدا ؟ وجهان ، ولكنّ المعتمد هو الثاني ؛ وفاقا لصريح السيّد السند العلّامة الأستاذ - دام ظلّه العالي - في المفاتيح ، « 1 » وظاهر غيره من الأصحاب ؛ للعمومات الدالّة على صحّة التقليد مطلقا ، وعلى كونه من قبيل الأسباب ، السليمة عمّا يصلح للمعارضة ، المعتضدة أو المؤيّدة بإطلاق الفتاوى والإجماعات المنقولة على حجّيّة قول المفتي ، وعلى كون ما أدّى إليه اجتهاده حكم اللّه في حقّه وحقّ مقلّديه . الأمر السابع : أن يكون عالما ولو حكما في اعتقاده وبينه وبين اللّه بكون ما أفتى به المفتي الجامع للشرائط حكم اللّه الشرعي في حقّه ، وحجّة شرعيّة له ، فلو كان جاهلا بذلك لم يصحّ له الاستفتاء ، ويكون فعله لغوا غير صحيح ، بلا خلاف في ذلك فتوى ودليلا كما مرّ وسيأتي إليه الإشارة .
هامش
( 1 ) . مفاتيح الأصول ، ص 601 .