وبما ذكر جمع يندفع عموم ما دلّ على وجوب التقليد وصحّته بالإضافة إليه لو سلّم شموله لما نحن فيه ، كما يندفع أيضا ما دلّ على الاحتياط . وكيف ما كان ، فالحقّ والصواب هو المختار ، كما لا يخفى بعد على اولي الأبصار والأنظار .
نعم ، لو اجتهد في هذه المسألة وأدّى اجتهاده فيها على الوجه المعتبر في حقّه إلى المنع وعدم الصحّة ، تعيّن في حقّه حينئذ القول بالعدم ؛ فافهم .
الأمر الرابع : أن لا يكون في الواقعة التي يريد الاستفتاء والعمل بفتوى من يريده منه فيها مقلّدا للمفتي الآخر الجامع للشرائط ، ولا عاملا بفتواه ، فلو كان قد قلّده وعمل بفتواه فيها ، لم يصحّ له ذلك على بعض ما سيأتي إليه الإشارة من الوجوه والأقوال فيما بعد إن شاء اللّه سبحانه .
الأمر الخامس : أن يكون الحكم المستفتى عنه من الأحكام الشرعيّة الفرعيّة والنظريّة في حقّه ، فلو كان من غيرها من المطالب والأحكام العقليّة والشرعيّة المتعلّقة بأصول الدين وأصول الفقه وغيرها من مبادى الفقه وأصوله ، والمطالب الكلاميّة واللغويّة والمنطقيّة ، والموضوعات الصرفة للأحكام الشرعيّة وغيرها ، فلا يصحّ له الاستفتاء شرعا ، كما لا يصحّ للمفتي أيضا الإفتاء ، بلا خلاف في ذلك فتوى ودليلا ، كما مرّ ؛ لما مرّت إليه الإشارة .
وهل هو شرط الوجوب أيضا ؟
المعتمد : نعم ؛ لما تقدّم .
الأمر السادس : أن يكون عالما ولو حكما بكون من يريد الاستفتاء عنه والعمل بفتواه مفتيا جامعا للشرائط بالإضافة إليه في حال الاستفتاء ، فلا يصحّ له الاستفتاء عمّن جهل بكونه جامعا لها كذلك ، ولا عمّن علم بعدم كونه كذلك ، إجماعا فتوى ودليلا كما عرفتها وستعرفها أيضا مفصّلا .
[ مسائل : ]
المسألة الأولى : هل يصحّ له الاستفتاء عمّن ظنّ بعدم كونه كذلك ، والعمل بفتواه