على ما أدّى إليه اجتهاده ، وعلى كونه المتّبع والمعمول به ، المعتضد بعموم ما دلّ على عدم جواز التقليد ، وعدم جواز العمل بغير العلم ، وعدم وجوب الاحتياط ، وبالعمومات الآتية الدالّة على حجّيّة عمل العالم بعلمه وصحّته .
مضافا إلى تأييده أو اعتضاده بوجوه أخر :
منها : ما تمسّك به جماعة من رواية أبي خديجة - المنجبر ضعف سندها بالاشتهار بين الأصحاب واتّفاقهم ، كما عن المسالك « 1 » ، وفي مجمع الفائدة وغيره على العمل بمضمونها ولو في الجملة « 2 » - : « ولكن انظروا إلى رجل يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم قاضيا ، فإنّي قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه » فتأمّل .
ومنها : ما دلّ من العقل والإجماع المنقول في صريح المنية على وجوب ترجيح الراجح على المرجوح وبطلان ترجيح المرجوح ؛ فتأمّل .
ومنها : ما دلّ من العقل والإجماع المنقول من الإيضاح وغيره على وجوب دفع الضرر المظنون « 3 » ؛ فتأمّل .
ومنها : ما قيل : وظاهر أنّ العمل بالروايات في عصر الأئمّة للرواة بل وغيرهم أيضا لم يكن موقوفا على إحاطتهم بمدارك كلّ الأحكام والقوّة القويّة على الاستنباط ، بل يظهر بطلانه بأدنى اطّلاع على حقيقة أحوال قدماء الأصحاب « 4 » ؛ فتأمّل فيه .
ومنها : ما أفاده بعض الأعاظم من المشايخ - طاب ثراه - بقوله : إنّ اشتراط الاطّلاع على مدارك جميع الأحكام بالنسبة إلى كلّ مسألة مسألة - بحيث يطّلع على أنّها هل لها دخل فيها ، أم لا ؟ - حرج عظيم ، ومناف للملّة السمحة السهلة ، ويأبى عنه خصوصيّات التكاليف الواردة والتتبّع فيها وفي سائر الأحكام الصادرة ، وكذا الأحاديث الخاصّة الواردة في التوسعة ، فالأصل عدمه ، بل الظاهر أنّه لم يوجد مجتهد
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 335 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 7 .
( 3 ) . إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 256 .
( 4 ) . قال به الفاضل التوني في الوافية في أصول الفقه ، ص 247 .