تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فيتعيّن أن يكون الإفتاء للعاميّ ومن بحكمه ، وعلى تقدير العينيّة وجب على العاميّ ومن بحكمه أيضا الإفتاء والاجتهاد ، ومعهما لا يجوز له العمل بفتوى الغير ؛ لما قد عرفت ، ويلزمه سقوط وجوب الإفتاء رأسا ، كما لا يخفى ، وهل هذا إلّا الملازمة المدّعاة . اللهمّ إلّا أن يخصّ الوجوب العيني بالمفتين والمجتهدين خاصّة ، وهو كما ترى ؛ فافهم . وأمّا بطلان اللازم : فلأنّ المفروض وجوبه بحكم ما مرّت إليه الإشارة ؛ فتدبّر . ومنها : أنّه لو كان وجوبه عينيّا لزم عدم مشروعيّة التقليد للعاميّ ومن بحكمه ووجوب الاجتهاد ؛ واللازم باطل ، فكذا الملزوم . أمّا الملازمة : فظاهرة ؛ إذ معنى الوجوب العيني إنّما هو وجوب ذلك على كلّ واحد من المكلّفين بخصوصه ، وعدم سقوطه بوجود من يقوم به الكفاية ، ويلزمه ما قلناه . وأمّا بطلان اللازم : فلما ستقف عليه في محلّه من الوجوه الكثيرة الدالّة على مشروعيّة التقليد وعدم وجوب الاجتهاد والإفتاء عينا مطلقا . اللهمّ إلّا أن يخصّ الوجوب العيني بالمفتين والمجتهدين خاصّة ، دون المستفتين والمقلّدين ، فيتّجه منع الملازمة . ولكنّه كما ترى بمكان من الضعف ، لا سيّما بعد ملاحظة الأدلّة الآتية هناك ، الدالّة على عدم وجوبه العيني ، خلافا إمّا لمن سيأتي هناك ، أو لمن قال بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عينا ، فالأوّل هو ضعيف في الغاية ، خصوصا بعد ملاحظة ما سيأتي إليه الإشارة ثمّة ؛ فتنبّه . [ الثانية : ] كما يجب الإفتاء ، فكذا يجب كذلك تحصيل مرتبته ، كما صرّح به شيخنا الشهيد الثاني - طاب ثراه - في المنية « 1 » . ولعلّه لا خلاف فيه فيما أعلم ؛ للأخبار الكثيرة المتظافرة ، أو المتواترة بالمعنى ،
هامش
( 1 ) . منية المريد ، ص 291 .