أسفل ظهرها ؛ ليصل جوابه . كذا قاله أيضا فيها . « 1 »
[ الحادية والعشرون : ] إذا ظهر للمفتي أنّ الجواب خلاف غرض المستفتي ، وأنّه لا يرضي بكتابه في ورقته ، فليقتصر على مشافهته بالجواب ، وليحذر أن يميل في فتواه أو خصمه بحيل شرعيّة ، فإنّه من أقبح العيوب وأشنع الخلال ، ومن وجوه الميل أن يكتب في جوابه ما هو له ويترك ما هو عليه .
وليس له أن يبدأ في مسائل الدعوى والبيّنات بوجوه المخالص منها ، ولا أن يعلم أحدهما به يدفع به حجّة صاحبه ، كيلا يتوصّل بذلك إلى إبطال حقّ .
وينبغي للمفتي إذا رأى للسائل طريقا ينفعه ، ولا يضرّ غيره ضررا بغير حقّ ، أن يرشده إليه ، كمن حلف لا ينفق على زوجته شهرا حيث ينعقد اليمين ، فيقول : أعطها من صداقها أو قرضا أو بيعا ، ثمّ أبرئها منه ، وكما حكي أنّ رجلا قال لبعض العلماء :
حلفت أن أطأ امرأتي في نهار رمضان ، ولا اكفّر ولا أعصي ، فقال : سافر بها . كذا قاله أيضا فيها « 2 » .
ولا بأس به .
[ الثانية والعشرون : ] إذا رأى المفتي المصلحة أن يفتي العاميّ بما فيه تغليظ وتشديد - وهو ممّا لا يعتقد ظاهره ، وله فيه تأويل - جاز ذلك ؛ زجرا وتهديدا في مواضع الحاجة ، حيث لا يترتّب عليه مفسدة ، كما روي عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - أنّه سأله رجل عن توبة القاتل ، فقال : لا توبة له . وسأله آخر ، فقال : له توبة . ثمّ قال : أمّا الأوّل فرأيت في عينه إرادة القتل ، فمنعته . وأمّا الثاني فجاء مسكينا قد قتل ، فلم اقنّطه .
لكن يجب عليه التورية في ذلك ، فيقول : لا توبة له ، أي في حالة إصراره على الذنب ، أو : وهو يريد القتل ، ونحو ذلك . كذا قاله أيضا فيها « 3 » .
ولا بأس به .
هامش
( 1 ) . منية المريد ، ص 299 .
( 2 ) . منية المريد ، ص 299 و 301 .
( 3 ) . المصدر .