الدالّة على وجوب طلب العلم ، وكونه فريضة على كلّ مسلم ومسلمة « 1 » .
مضافا إلى وجوب مقدّمة الواجب ولو عقلا ، وظواهر بعض الآيات والأخبار الآتية .
[ الثالثة : ] إذا انحصر المفتي الجامع للشرائط في واحد ، وتوقّف عمل المقلّد اللازم - من عبادة أو معاملة - على فتواه بحيث لولاها لم يتمكّن من الإتيان بذلك العمل اللازم ، تعيّن عليه الإفتاء والجواب عن مسألة ، وصار الواجب الكفائي عينيا بالإضافة إليه ، بلا خلاف فيه فيما أعلم ؛ لأنّ الواجب الكفائي إنّما يسقط بفعل بعض المكلّفين وبقيام البعض ، وإلّا خوطب الجميع به اتّفاقا « 2 » - كما يظهر من الجماعة - وأثموا بتركه ، بلا خلاف ظاهر فيه ، فحيث لا يوجد إلّا واحد ، فهو المخاطب به على التعيين ، ولا يجوز له الامتناع حينئذ .
[ الرابعة : ] إذا تعدّد المفتي الجامع للشرائط المعتبرة في الصحّة والوجوب ، وتوقّف عمل المقلّد اللازم - من عبادة أو معاملة - على الفتوى ، وجب على جميعهم الإفتاء ما لم يعيّن المستفتي واحدا منهم ، بلا خلاف ظاهر أجده فيه ؛ لما مرّ ، فإذا أقام به بعضهم سقط عن الباقين ، بلا خلاف فيه أيضا فتوى ودليلا .
[ الخامسة : ] إذا تعذّر المفتي ولم يتمكّن من الإفتاء إلّا واحد منهم ، أو لم يتمكّن المستفتي من الرجوع إلّا إلى واحد منهم ، وكان عمله اللازم متوقّفا على الاستفتاء والعمل بفتواه ، تعيّن ذلك عليه ، بلا خلاف أجده فيه ؛ لما مرّ .
[ السادسة : ] إذا تعدّد المفتي ، فرجع المقلّد الواجب عليه التقليد إلى أحدهم خاصّة ، مع علمه بوجود الآخر ، ففي تعيين الجواب على المرجوع إليه ، فيكون استفتاء هذا المفتي أيضا سببا لصيرورة الواجب الكفائي عينيّا ، وعدمه فتكون الكفاية
هامش
( 1 ) . انظر المحاسن ، ص 225 ، ح 146 ؛ بصائر الدرجات ، ص 22 ، ح 1 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 29 ، باب فرض العلم ، ح 1 .
( 2 ) . انظر مفاتيح الأصول ، ص 602 . ولتسهيل الخطب انظر كفاية الأصول ، ص 143 .