وربما يلوح من المحقّق ابن إدريس الحلّي في موضع من السرائر التأمّل في الاعتماد على شهادة العدل والعدلين ، حيث قال : ولا يجوز للمستفتي أن يرجع إلى قول المفتي دون ما يجده بخطّه ، بغير خلاف من محصّل « 1 » . انتهى .
ولكنّه - كما ترى - غير صريح بل ولا ظاهر في المخالفة ؛ ولو سلّم ، فلا عبرة بخلافه بعد ما مضى .
ولا فرق هنا وفي الفرع السابق بين أن يكون المستفتي متمكّنا من تحصيل العلم بسهولة ، أم لا ؛ لإطلاق ما مضى ، أو عمومه ؛ مضافا إلى خصوص السيرة والإجماع المدّعى عليه في كلام بعض الأجلّة .
وربما يظهر من بعض شرّاح الألفيّة اختصاص ذلك بما إذا لم يتمكّن من تحصيل العلم بسهولة .
وهو بعد كما ترى وإن كان أحوط .
[ الخامس : ] هل يجوز له الاعتماد على كتاب المفتي وما بحكمه ؟
المعتمد : نعم ، وفاقا لجماعة من الطائفة ؛ لجملة ما مرّ .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون بخطّه ، أو بخطّ غيره ؛ لعموم ذلك .
وهل يشترط حينئذ العلم بصحّة المكتوب ، أم لا ، بل يكفي الظنّ بها أيضا ؟
وجهان ، استقرب ثانيهما السيّد السند العلّامة الأستاذ دام ظلّه السامي « 2 » . ولعلّه لا يخلو عن وجه ؛ لجملة ما مضى .
[ السادس : ] هل يجوز الاعتماد على الشياع المفيد للظنّ ، وكذا على رواية غير العدل المفيدة له أيضا ، أم لا ؟ إشكال وإن نفى البعد عن الأوّل سيّدنا العلّامة الأستاذ - دام ظلّه - في المفاتيح « 3 » ، ولعلّة عند التأمّل هو الصواب .
[ الخامس عشر : ] أن يكون ما أفتى به المفتي من الأمور التكليفيّة والأحكام الشرعيّة
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 2 ، ص 187 .
( 2 ) . مفاتيح الأصول ، ص 633 .
( 3 ) . مفاتيح الأصول ، ص 633 .