تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وفيه ما لا يخفى ، إمّا لعدم جريان الاستصحاب ؛ لتغيّر الموضوع ، أو للشكّ فيه ، أو لمعارضته بالمثل ، بل الأقوى منه . وإمّا لاندفاعه بالعمومات وغيرها ممّا مرّت إليه الإشارة . مضافا إلى عدم اقتضائه بهذا التقرير لحجّيّة فتوى المفتي المفروض في حقّه . اللهمّ إلّا أن يقرّر بما يقتضيها ، فحينئذ يندفع بمثل ما مرّ . مضافا إلى إمكان منع حجّيّة فتواه في حقّه رأسا حتّى في ابتداء الأمر ، إمّا مطلقا ، أو على بعض الوجوه ؛ فتدبّر . ومن هنا يظهر لك أيضا ما في العمومات الدالّة على عدم جواز نقض اليقين إلّا باليقين على تقدير مغايرتها للاستصحاب ؛ فتفطّن . ومنها : أنّ الحاضرين في زمن المعصومين عليهم السّلام من العلماء والعوامّ كانوا يعتمدون على التقليد في ما لا يفيد العلم ، ولم يلتزموا بتحصيل العلم في كلّ مسألة بالرجوع إلى المعصوم عليهم السّلام ، مع تمكّنهم منه بسهولة ، فجواز ترك الاجتهاد وتحصيل العلم لهم مع تمكّنهم يقتضي جواز ترك الاجتهاد بالنسبة إلى المجتهد المفروض بطريق أولى « 1 » . وفيه أيضا ما لا يخفى من المنع المتوجّه على كلّ من هذه المقدّمات ؛ فتدبّر . ومنها : أنّه لو وجب الاجتهاد على المجتهد المفروض في المسائل التي لم يجتهد فيها ، ولم يجز له التقليد ، لوجب عليه في مدّة طويلة - كعشر سنين أو عشرين سنة - ترك الاشتغال بجميع الأمور التي تنافي الاجتهاد - من الأكل ، والشرب ، والنوم ، والجماع ، والمصاحبة والعشرة مع العباد ، والمسافرة ، والمعاملة ، ونحو ذلك - إلّا بقدر الضرورة الموجب عليه ، والاشتغال ليلا ونهارا بالاجتهاد ، وتأخير الصلاة ونحوها ، من العبادات الموسّعة إلى آخر وقت الإمكان . والتالي باطل فكذا المقدّم « 2 » . أمّا الملازمة : فلأنّ المسائل المحتاج إليها كثيرة لا تكاد تحصى ، فإنّه يحتاج إلى
هامش
( 1 ) . مفاتيح الأصول ، ص 608 . ( 2 ) . مفاتيح الأصول ، ص 609 .