العمليّة النظريّة التي باب العلم بتحصيل الواقع منها منسدّ غالبا ولو بالإضافة إلى المستفتي ، فلو لم يكن منها لما صحّ التقليد والعمل بفتواه قولا واحدا فتوى ودليلا ، من الأصول ، والعمومات ، وغيرها ممّا لا يخفى .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون من المطالب الشرعيّة المتعلّقة بأصول الخمسة الدينيّة ، أو بأصول الفقه ، أو بالضروريّات الشرعيّة الدينيّة أو المذهبيّة ، أو من المطالب المتعلّقة بموضوعات الأحكام ، من اللغة والنحو والصرف والمعاني والكلام وغيرها ، أو بموضوعاتها الخارجيّة ، أو بغيرها من الأمور العرفيّة أو العقليّة ؛ بلا خلاف أجده في ذلك فتوى ودليلا ؛ فتفطّن .
[ السادس عشر : ] أن يكون المستفتي والمقلّد عاميّا صرفا ومن بحكمه ، فلا يجوز ولا يصحّ للمجتهد الجامع للشرائط بعد اجتهاده المعتبر العمل بقول هذا المفتي وفتواه ، ولا تكون حجّة في حقّه ، بلا خلاف ، بل عليه الإجماع ، كما في صريح النهاية والمنية وموضع من المفاتيح وموضع من إحكام الآمدي وعن الرسالة المنسوبة إلى الشهيد الثاني - طاب ثراه - في عدم جواز تقليد الميّت « 1 » .
بل الاتّفاق كما في صريح التمهيد ومواضع من كلام بعض الأعاظم من المشايخ - طاب ثراه « 2 » - وموضع من المفاتيح والإحكام « 3 » ، وعن شرح المختصر « 4 » .
وهو الحجّة المعتضدة بالإجماع على عدم وجوب التقليد عليه كما عن صريح النهاية والإحكام وغيرهما .
مضافا إلى الإجماع المحصّل والمنقول وغيره من الأدلّة الدالّة على وجوب العمل عليه بما أدى إليه اجتهاده .
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول ، الورقة ، ص 319 ؛ وحكاه عن المنية وقال هو به أيضا في مفاتيح الأصول ، 603 ؛ الإحكام في أصول الأحكام ، ج 4 ، ص 433 ؛ رسالة تقليد الميّت ( رسائل الشهيد الثاني ) ج 1 ، ص 32 .
( 2 ) . تمهيد القواعد ، ص 318 ، قاعدة 100 .
( 3 ) . الإحكام في أصول الأحكام ، ج 4 ، ص 430 .
( 4 ) . المختصر مع شرحه للعضدي ، ص 473 .