صريح يعرف بينهم ، وهو مقتضى إطلاق غيرهم ممّن وقفت على كلماتهم ؛ لأكثر ما مرّ ، بل جميعه حتّى الإجماعات المنقولة .
مضافا إلى ظهور عبارة منية المريد - كما مرّت إليها الإشارة - في عدم الخلاف فيه بيننا ، أو في الإجماع منّا عليه « 1 » .
نعم ، ربما يحكى عن منية اللبيب التوقّف فيه بالإضافة إلى الأدون . « 2 » وليس في محلّه .
[ الثانية : ] إذا كان أحدهما أعلم في الفقه وسائر العلوم ، فلا إشكال - كما قيل « 3 » - في تعيين تقليده على المختار ، مع استكماله سائر الشروط .
وكذا إن كان أعلم في الفقه مع التساوي في سائر العلوم .
وأمّا مع التساوي في الفقه ، والاختلاف في سائر العلوم التي لها دخل بالفقه - كالأصول والرجال والعربيّة والتفسير والكلام - فهل يتعيّن حينئذ أيضا على المختار تقليد الأعلم في جميعها ، أو في بعضها ، كما عن صاحب كشف اللثام « 4 » ، أم لا ، كما يظهر من السيّد الأستاذ - دام ظلّه العالي - في المفاتيح « 5 » ، بل ولعلّه اللائح من كلام غيره أيضا ؟ قولان :
أقواهما : الأوّل ، بل ولعلّه المتعيّن أيضا لو تمّ إطلاق الأعلم في كلمات القائلين بتعيينه والأخبار المتضمّنة له ؛ لما لا يخفى بعد ما مضى ، وإلّا - كما لا يخلو عن وجه ؛ نظرا إلى انصرافه إلى الأعلم في الفقه - فالثاني أجود ؛ عملا بالعمومات الدالّة على حجّيّة قول المفتي ، السليمة بالفرض عمّا يصلح للمعارضة ؛ فتنبّه .
[ الثالثة : ] هل المراد بالأعلم الأكثر حفظا ، أو الأشدّ قوّة لاستخراجها ، أو الأكثر ترجيحا ، أو الأمتن والأدقّ نظرا فيها ؟
لم أجد مصرّحا بشيء ممّا ذكر عدا سيّدنا السند العلّامة الأستاذ - دام ظلّه - في المفاتيح ،
هامش
( 1 ) . منية المريد ، ص 304 .
( 2 ) . حكاه عنه في مفاتيح الأصول ، ص 630 .
( 3 ) . قال به في مفاتيح الأصول ، ص 631 .
( 4 ) . كشف اللثام ، ج 10 ، ص 10 .
( 5 ) . مفاتيح الأصول ، ص 631 .