مع أنّه لا يصحّ ولا يجوز قطعا بحكم ما عرفت ، فكلّ ما هو الجواب عن هذا فهو الجواب عن ذلك .
وأمّا سادسا : فلأنّه لو صحّ ذلك لزم التفصيل في المسألة ، واللازم باطل ، فكذا الملزوم .
أمّا الملازمة : فلأنّ مقتضى ذلك تعيّن الأخذ بأقوى الظنّين مع وجوده ، والتخيير مع عدمه ، سواء كان الفتوى من الحيّ أو الميّت ، وهذا عين التفصيل في المسألة .
وأمّا بطلان اللازم فلأنّه خلاف المفروض ، فإنّه من الجواز - بعنوان الإطلاق لا الوجوب - بالإضافة إلى بعض الصور ، والجواز بالإضافة إلى الأخرى ، والمنع بالإضافة إلى الثالثة .
مضافا إلى كونه خرقا للإجماع المركّب على الظاهر ، كما صرّح به السيّد السند الأستاذ - دام ظلّه العالي - في المفاتيح « 1 » .
ومنها : ما قاله البعض أيضا ، من أنّ التتبّع يحكم بأنّ مراد الشارع هو تحصيل الأقرب إلى نفس الأمر ، لا مجرّد ما يقتضيه الدليل ، وفي مقبولة عمر بن حنظلة وما في معناها من الأخبار « 2 » دلالة على ذلك بالنسبة إلى المجتهد والمقلّد كليهما .
وفيه أيضا ما لا يخفى من وجوه شتّى لا تكاد تخفى بعد ما مضى .
ومنها : أنّ قول الميّت يفيد الظنّ ، فيجب ويصحّ العمل به ؛ لعموم ما دلّ على حجّيّة الظنّ .
وفيه ما لا يخفى بعد ما مضى في الجواب عن الوجه العاشر ؛ لإرجاعه إليه ، وقربه منه لو لم يكن عينه .
مضافا إلى أنّه يتوجّه عليه أيضا أنّ المراد بإفادة قول الميّت للظنّ إمّا إفادته للمجتهد والمفتي ، وإمّا إفادته للمقلّد والمستفتي .
هامش
( 1 ) . مفاتيح الأصول ، ص 623 .
( 2 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 34 ، ح 51 .