تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
نعم ، لولا ذلك لاتّجه الصحّة ؛ للعموم أو الإطلاق الآتي الدالّ على الصحّة ، فتنبّه . وهل يختصّ ذلك بصورة التمكّن من المفتي الجامع للشرائط ؟ فيصحّ للمستفتي في صورة عدم التمكّن منه العمل بفتواه مع استكماله سائر الشروط ، أم لا ، بل يعمّ الصورتين ؟ فيه إشكال . وسيأتي الكلام فيه بعد ذلك إن شاء اللّه سبحانه . [ الثالث ] : الإسلام ، فلا يصحّ فتوى الكافر بجميع أقسامه مطلقا ، بلا خلاف ظاهر أجده فيه ، بل لعلّه موضع وفاق كما في ظاهر بعض العبائر « 1 » ، وعن صريح مجمع الفائدة « 2 » . وهو الحجّة ؛ مضافا إلى الأصل والاستصحاب ؛ والعمومات المانعة من نقض اليقين بغيره ، ومن العمل بغير العلم « 3 » ، والنافية للاستواء بين أصحاب النار وأصحاب الجنّة « 4 » ، وبين الأعمى والبصير « 5 » ، ونحوها . مضافا إلى النهي عن الركون إلى الظالم « 6 » ؛ وما دلّ على عدم صحّة فتوى غير العادل والمخالف « 7 » ، أو فحواه ؛ فتأمّل . نعم ، لو أسلم واستكمل سائر شروط الفتوى صحّ فتواه قطعا ؛ لما سيأتي . وهل يختصّ ذلك بصورة التمكّن من المفتي الجامع للشرائط ، أم لا ، بل يعمّها وصورة عدمه أيضا ؟ فيه إشكال تأتي الإشارة إلى وجهه مع ما هو الصواب فيما بعد إن شاء اللّه سبحانه .
هامش
( 1 ) . انظر منية المريد ، ص 289 . ( 2 ) . حكاه عنه في مفاتيح الأصول ، ص 611 ؛ وهو في مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 6 . ( 3 ) . كقوله تعالى في الآية 36 من سورة الإسراء :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . .( 4 ) . كقوله تعالى في الآية 20 من سورة الحشر :لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ. ( 5 ) . كقوله تعالى في الآية 50 من سورة الأنعام :هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . . .وقوله تعالى في الآية 58 ، من سورة غافر :وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . . .( 6 ) . كقوله تعالى في الآية 113 من سورة هود :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ .( 7 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 ، ح 33334 .