يختصّ اشتراطه بحال البناء على الفتوى وابتداء العمل بما أفتى به ، أم لا ، بل يعمّه وصورة الاستدامة أيضا ؟ إشكال ، يأتي إلى وجهه الإشارة في محلّه .
[ الثاني ] : البلوغ ، فلا يصحّ فتوى الصبيّ الغير المميّز مطلقا ؛ إجماعا فتوى ودليلا « 1 » ، من الأصول وغيرها ، ممّا سيأتي إلى جملتها الإشارة .
وهل يصحّ فتوى المميّز مع استكماله سائر الشروط ؟ المعتمد : لا ، بلا خلاف ظاهر أجده فيه ، بل ولعلّه موضع وفاق ، كما يظهر من السيّد السند العلّامة الأستاذ - دام ظلّه - في المفاتيح « 2 » .
وهو الحجّة ، مضافا إلى الأصل والاستصحاب ، والعمومات الدالّة على عدم جواز نقض اليقين إلّا باليقين « 3 » لو قلنا بتغايرهما « 4 » ، والعمومات الدالّة على عدم جواز العمل بغير العلم والتقليد ، والاستقراء على القول بحجّيّته - كما هو المختار - إذ التتبّع في الشرعيّات يعطي عدم العبرة بقوله في العقود والإيقاعات « 5 » ، وكونه كالمجنون في عدم اعتبار قوله ، وكونه محجورا عليه ، ومغايرته للبالغ العاقل غالبا ، فليكن هنا أيضا كذلك ، عملا بالاستقراء .
مضافا إلى فحوى ما دلّ على عدم صحّة إمامته ، وبطلان شهادته غالبا ، ونحوها ، وما دلّ على اشتراط الإيمان والعدالة في ذلك ، بناء على عدم تحقّقهما في حقّه كما يلوح أو يتوهّم من ظاهر بعض الكلمات « 6 » وإن لا يخلو عن شيء ، فتأمّل .
وبما ذكره جمع يخصّص أو يقيّد عموم بعض ما سيأتي إليه الإشارة أو إطلاقه ؛ جمعا بين الأدلّة ، وعملا بالقاعدة الممهّدة .
هامش
( 1 ) . ادّعى الإجماع عليه جماعة منهم الشهيد الثاني في الروضة ، ج 3 ، ص 62 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 5 .
( 2 ) . مفاتيح الأصول ، ص 610 .
( 3 ) . انظر هذه العمومات في وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 245 ، ح 631 .
( 4 ) . أي بتغاير الاستصحاب مع عدم جواز نقض اليقين إلّا باليقين .
( 5 ) . كقولهم بعدم صحّة بيعه وشرائه وصلحه و . . . انظر شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 14 .
( 6 ) . انظر مفاتيح الأصول ، ص 611 .