ولكن التحقيق في الجمع بين تلك الأخبار ان الجهل هو خلوا لنفس من العلم فالجاهل هو الخالي عنه وهذا هو الأصل في الإطلاق وهذا المعنى يبعثه على الافعال الجارية على غير النظام ولكنه في عرف الفقيه كما مر في تفصيل الكلام : يطلق على غير العالم بالحكم ولو كان شاكا أو ظانا وعلى الغافل عن الحكم بالكلية :
والذي يستفاد ويستظهر من الأخبار هو الاطلاق الأول اى غير العالم مع فرض الشك أو الظن وهذا الجاهل غير معذور فكيف يعذر وضرورية الدين واحكامه قاضية بوجوب الفحص حتى يكون على بصيرة في العمل ولو فرض تعذر ذلك عليه لكان فرضه الاحتياط لدلالة صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وغيرها :
والجاهل بالاطلاق الثاني وهو الغافل فهو معذور بملاك ان تكليف الغافل لا يجوز بمقتضى العقل ومساعدة النقل ولا يتمشى منه الاحتياط لعدم تعقله الحكم بالكلية بخلاف من كان شاكا أو ظانا فإنه قادر عليه لو فرض تعذر العلم كما لا يخفى فافهم :
وهنا جمعان آخران :
الأول الجمع باعتبار ان الأخبار الأول انما دلت على وجوب الطلب ولا كلام فيه وهذا لا يستلزم بطلان عبادة الجاهل مطلقا وعدم معذوريته وتأثيمه بفعل ما هو محرم وترك ما هو واجب كما في الدرة ص 11 :
الثاني :