فلو حملنا الحكم في الرواية على ما هو المصطلح من الحكم لم تكد تنطبق على ما ذكرنا من الجهات .
اما الأخيرتين فمعلوم لان صراحة الرواية صدور الحكم من كل من الحكمين والفرض فيهما من أحدهم .
واما الأولى فلو أغمضنا عن كونها بعيدة وحملنا الرواية على فرض نادر ينافي ذلك ما في الرواية من الأمر بالنظر إلى مدرك الحكمين بعد ذكر المرجحات .
فانظر إلى تلك الجملة .
( قال قلت فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه .
قال فقال ينظر إلى ما كان من رواياتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك ) :
فان الامر بالنظر إلى مدرك الحكمين من الروايات والأخذ بالمشهور لا يلائم تعارض الحكم المصطلح من وجهين .
الوجه الأول ان شغل المترافعين ليس النظر في مدرك الحكمين والاجتهاد في ترجيح أحدهما على الآخر وذلك بالاجماع :
الثاني انه إذا تعارض الحكمان ولم يكن في أحدهما مزية على الآخر في شئ من الأوصاف المزبورة فالمرجع ح هو اسبق الحكمين اى لا يبقى بعد صدور الحكم من أحد الحكام محل لحكم الآخر :
فان قلت نحمل الرواية على صدور الحكمين دفعة واحدة :
قلت : أولا ان هذه بعيدة ومع البعد كيف الاستظهار مع امكان
تحليل العروة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 191
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص١٩١