العقاب ، أوْ لا يستحقه أحدهما ، أو يستحقّه من صادف قطعه الواقع دون الآخر ، أو بالعكس .
لا سبيل إلى الثاني والرابع ، والثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ، وهو مناف لما يقتضيه العدل . فتعيّن الأول .
وأمّا حكم الشرع ، فبقاعدة : كلّ ما حكم به العقل حكم به الشّرع .
فإذا ثبت قبح التجري - قبحاً مستتبعاً لاستحقاق العقاب - كان ملازماً للحرمة ويترتّب العقاب .
لكن لا يخفى أنّ العقاب إنما يترتّب على « هتك المولى » ، هذا العنوان الجامع بين التجرّي والعصيان ، لا على العصيان ، لأنا لو قلنا بحرمة المعصية حرمةً شرعيّة ، لزم التسلسل ، لأنّ المعصية محرّمة ، وارتكاب الحرام معصية أخرى وهكذا .
وأيضاً : فإن المعصية عبارة عن مخالفة الحكم الواقعي ، وهي خارجة عن الاختيار ، وما كان كذلك فلا يكون موضوعاً للقبح واستحقاق العقاب . . . .
فالموضوع هو الهتك والخروج عن زيّ العبوديّة ، وهو عنوان جامع بين المعصية والتجرّي .
هذا محصّل ما قيل في وجه الاستدلال .
لكنْ يرد على ما ذكر قبل الإشكال في الاستدلال بقاعدة الملازمة :
أنه لا ريب في أنّ متعلّق الحرمة هو مطلق الوجود ، فإذا قال : يحرم الخمر ، توجّهت الحرمة إلى جميع أفراد الخمر وانحلّت الحرمة بعددها ، - بخلاف الوجوب ، فإن متعلّقه صرف الوجود ، ويحصل الامتثال بتحقق فردٍ ما من أفراد
تحقيق الأصول — صفحة 97
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٩٧