تابعة للمصالح والمفاسد مطلقاً .
وثالثاً : لو سلّمنا أن للإحراز دخلًا في الحكم ، فإنّ متعلّق الحكم هو الواقع المحرز لا إحراز الواقع وإنْ لم يكن الواقع ، والحال أنه في مورد التجرّي لا يوجد الواقع ، لأن المرتكب هو الماء وليس خمراً ، وإطلاق أدلّة حرمة شرب الخمر يقتضي ترتّب الحكم حيث يكون المرتكب خمراً .
ورابعاً إنّ هذا الدليل منتقض بالواجبات ، فلو أحرز وجوب شيء وأتى به بقصد الوجوب هل يكون واجباً ؟ وهل يكون الإتيان به مجزياً وإنْ انكشف الخلاف ؟ هذا لا يقول به أحدٌ . . . فظهر أنّ موضوع الأدلّة الشرعية ليس إحراز الواقع .
وخامساً لو كان الموضوع هو الإحراز ، لزم أنْ يكون المتجرّي عاصياً ، لأنه قد ارتكب الحرام وهو ما احرز كونه خمراً ، والحال أنّ التجرّي غير العصيان .
الاستدلال للحرمة بقاعدة الملازمة
الوجه الثاني : قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع .
أمّا حكم العقل بقبح التجري بأنْ يكون مستتبعاً لاستحقاق العقاب ، فقد قال الشيخ « 1 » :
إنه قد يقرّر دلالة العقل على ذلك ، بأنا إذا فرضنا شخصين قاطعين ، بأنْ قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمراً ، وقطع الآخر بكون مائع آخر خمراً ، فشرباهما ، فاتفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر ، فإمّا أنْ يستحقّا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 / 38 .