حكم التجرّي شرعاً
وبعد الفراغ عن البحث عن حكم العقل ، تصل النوبة إلى حكم الشّرع ، فهل هناك من دليلٍ على حرمة الفعل المتجرّي به فيستحقّ مرتكبه العقاب شرعاً ، أوْ لا دليل على ذلك ؟
قد نسب إلى المشهور القول بالحرمة ، واستدلّ لذلك بوجهين :
الاستدلال بالإطلاقات على الحرمة
الوجه الأول : إطلاقات أدلّة الحرمة ، فدليل حرمة شرب الخمر مثلًا يعمّ بإطلاقه صورة التجرّي .
ويتوقف تماميّة هذا الوجه على بيان أمور :
الأول : إنّ الأوامر والنواهي المولويّة إنما هي بداعي جعل الداعي والتأثير في إرادة العبد نحو الانبعاث أو الانزجار .
الثاني : إنّ الواقع بما هو واقع لا يقبل الانبعاث إليه والانزجار عنه إلّا بوجوده الإدراكي ، والإنسان إنما يتحرّك بدافع الصّورة النفسيّة للشيء لا وجوده الواقعي ، ولو لم تتحقق تلك الصّورة فلا تحرّك ولا انزجار من الإنسان . ولا يخفى عدم انحصار ذلك بالعلم ، بل اللّازم وجود الصّورة سواء كانت علميّة أو ظنيّة أو احتمالية ، لأنّ المحرّك أو الزاجر هو درك الواقع أعم من أن يكون علميّاً أو ظنيّاً أو احتماليّاً . . . .