الاشكال الأول على المقدمة الثانية
إن الغرض من جعل الحكم التحريمي الشرعي هو ارتداع العبد ، ولمّا كان هذا الغرض حاصلًا بحكم العقل باستحقاق العقاب على التجري ، كان جعل الحكم الشّرعي في مورده لغواً . قاله المحقق العراقي « 1 » .
الجواب عنه بوجوه
لكنّ هذا الاشكال إنما يتمّ على القول بأنّ العقاب يترتب على مخالفة الحكم العقلي . وأمّا على القول بأن العقاب يدور مدار الحكم الشرعي ولا أثر لحكم العقل باستحقاق العقاب في المقام بل لا بدّ من الحكم الشرعي ، فلا يتم الاشكال . هذا أوّلًا .
وثانياً : إن ما ذكر إنما يتم لو كان جعل الحكم الشرعي لبيان استحقاق العقاب على المخالفة ، بل إنّ من الناس من لا ينبعث إلّا ببعث المولى ولا ينزجر إلّا بزجره ، وجعل الحرمة لمثل هؤلاء مفيدٌ ، وبذلك يخرج الجعل عن اللّغوية .
وثالثاً : إنه يكفي للخروج عن اللّغوية استناد ترك التجرّي إلى نهي المولى .
الإشكال الثاني
إن القاعدة إنما تجري في الأحكام الإلزامية ، لأنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، ومن كلّ حكمٍ الزامي نستكشف المصلحة أو المفسدة اللّزوميّة . وفي موارد التجرّي لا تقع مفسدةٌ ولم يتبدّل حكم من الأحكام الشرعيّة ، فلا تجري القاعدة فيها . « 2 »
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ق 1 ج 3 ص 37 .
( 2 ) نهاية الأفكار ق 1 ج 3 ص 37 .