الواجب - فلو كان متعلّق القبح والحرمة هو العنوان الجامع بين التجري والمعصية ، كانت المعصية - لا محالة - مصداقاً للجامع كالتجري ، وتوجّهت الحرمة إليها ، لأنّ الحرمة تسري من الجامع إلى الحصّة كما لا يخفى ، وإلّا لزم عدم انحلال الحرمة ، وحينئذٍ ، يأتي إشكال التسلسل .
وأمّا الكلام في أصل الاستدلال ، فقد عرفت أنه يتكون من مقدّمتين :
إحداهما : قبح التجري .
والأخرى : انطباق قاعدة الملازمة .
الإشكال على المقدمة الأولى
أمّا المقدّمة الأولى ، فقد يقال « 1 » بأنّ التجرّي إنما يكون قبيحاً لو صدر عن استخفافٍ بالمولى وأحكامه ، أمّا المخالفة للأحكام بالدواعي النفسانية - كما هو حال كثير من الفسّاق - فلا يصدق عليها عنوان التجري .
وفيه :
أوّلًا : إنّ الالتزام بعدم قبح ما صدر عن الدواعي النفسانيّة لا بقصد هتك المولى والاستخفاف به ، غير ممكن .
وثانياً : إنه مخالف لظواهر الأدلّة وما ورد في الأدعية .
وثالثاً : إنه ينافي ظاهر قوله تعالى « وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ . . . » « 2 » فإنّه دالٌّ على أن كلّ مخالفة ظلم ، سواء كانت بقصد إهانة المولى أوْ لا .
وأمّا المقدمة الثانية ،
فقد أشكل عليها بوجوه :
هامش
( 1 ) درر الأصول ( 1 - 2 ) 337 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 87 .