المتناقضين ، فيلغو البعث بداعي إيجاد الفعل والزجر بداعي تركه « 1 » .
وقد اشتمل كلامه على نفي وإثبات .
أمّا ما أفاده في جهة النفي ، فتوضيحه هو : إن المثلين عبارة عن الوجودين من الماهيّة الواحدة ، والضدّان عبارة عن الأمرين الوجوديين المتعاقبين على الموضوع الواحد ، الداخلين تحت جنس قريب وبينهما نهاية الخلاف . وعلى هذا ، فالتماثل والمثلية وكذا التضاد والضديّة من أحوال الموجودات الخارجيّة ، والحكم إمّا هو الإرادة أو الكراهة التشريعيّة ، أو البعث والزجر الاعتباريّان - على الخلاف - من الاعتباريات ، وأحكام الموجودات الخارجيّة لا تجري في الأمور الاعتبارية ، فلا معنى لأن يقال : حكمان متماثلان أو متضادّان ، ولا يلزم اجتماع المثلين أو الضدّين .
وأمّا ما أفاده في جهة الإثبات ، فتوضيحه : إنّ المانع من تصرّف الشارع هو صدور الكثير من الواحد وبالعكس ، أو لزوم اجتماع المتناقضين في مقام الامتثال ، فالقطع بوجوب شيء بعث ، فإذا جاء ببعثٍ آخر نحوه ، كان البعثان حاصلين من داعٍ واحد لكون المصلحة واحدة ، وصدور الكثير من الواحد محال . أمّا في مقام امتثال التكليف ، فالحاصل انبعاث واحد عن البعثين ، وصدور الواحد من الكثير محال كذلك . وإنْ كان الحكم غير مماثل ، يلزم اجتماع المتناقضين في مقام الامتثال .
إذن ، لا يمكن التصرّف لا بالمماثل ولا بالمخالف ، للزوم ما ذكر من
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 / 20 .