القطع به ، لأنّ الغرض من الصّلاة - وهو النهي عن الفحشاء والمنكر مثلًا - أعمّ .
هذا أوّلًا .
وثانياً : فإنّ التقييد بعدم القطع بالوجوب لغوٌ لعدم الأثر . . . .
فظهر أن التقييد محالٌ كما أنّ الإهمال محال ، فالإطلاق واجب . . . أي :
الصّلاة واجبة سواء قطع بوجوبها أوْ لا ، فلو اعتبر عدم وجوبها في مرتبة القطع بوجوبها ، لزم اجتماع النقيضين - أي الوجوب وعدمه - في المتعلّق الواحد .
فالحق ، لزوم التناقض على جميع المسالك .
هذا ، ولا يخفى أنّ هذا التناقض يلزم في الحكم الشرعي - كما تقدّم - وفي الحكم العقلي أيضاً ، لأن كلّ حكمٍ شرعي فهو بمجرّد وصوله موضوع لحكم العقل بلزوم الطاعة والامتثال .
نظريّة المحقّق الأصفهاني
وقال المحقق الأصفهاني رحمه اللَّه :
بل التحقيق أن حديث التضادّ والتماثل أجنبي عمّا نحن فيه ، لما فصّلناه في مسألة اجتماع الأمر والنهي : أن الحكم - سواء كان بمعنى الإرادة والكراهة أو البعث والزجر الاعتباريين - ليس فيه تضادّ وتماثل ، فإنهما من صفات الأحوال الخارجية للموجودات الخارجية . فراجع .
بل المانع من اجتماع البعثين ، إمّا صدور الكثير عن الواحد لو انبعث البعثان المستقلّان عن داع واحد ، أو صدور الواحد عن الكثير لو انبعثا عن داعيين ، فإن الفعل الواحد عند انقياد المكلّف لمولاه لو صدر عن بعثين مستقلّين ، لزم صدور الواحد عن الكثير ، كما أنّ صدور مقتضى البعث والزجر لازمه اجتماع