تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
العمل بالتكاليف الشرعية حكم عقلي من باب وجوب شكر النعم ، ثم أضاف : بل فطري ، من جهة أنه إذا أدرك النعمة ، وأنها من منعم ، وأنّه يجب شكر النعم ، يتحرك نحو الطاعة بفطرته . وقد نوقش في هذا الاستدلال في ذلك الموضع « 1 » .

تنبيهان

بقي التنبيه على أمرين : الأول : قد أنكر المحقق الإيرواني أن يكون وجوب العمل على طبق القطع بالحكم الشرعي من المدركات العقليّة ، وإنما يدرك العقل حسن الطاعة وقبح المعصية ، فإذا أدرك ذلك تحرّك عملًا على الطّاعة واستخدم قواه في سبيل تحقّقها ، فالحركة الخارجية أثر لدركه حسن الطاعة وقبح المعصية ، ولو قلنا بأن له دركاً آخر - علاوةً على درك حسن الطاعة - هو عبارة عن وجوب العمل خارجاً على طبق القطع ، لزم التسلسل ، لأنّ وجوب العمل على طبق القطع حكمٌ ، فيقال : هل هو حكم مشكوك فيه أو مظنون أو مقطوع به ؟ المفروض كونه مقطوعاً به ، فيتولّد حكم عقلي بوجوب العمل على طبق هذا الحكم المقطوع به ، وهل هذا الوجوب مشكوك فيه أو مظنون أو مقطوع به ؟ وهكذا . والحاصل : إنه ليس إلّا درك العقل حسن الطّاعة وقبح المعصية ، أمّا وجوب
هامش
( 1 ) وتعرّضنا لذلك في الجزء الأوّل من كتابنا ( إرشاد الطالبين إلى منهاج الصالحين ) الماثل للطبع إنْ شاء اللَّه .