المحذور ، وهذا هو المانع لا ما ذكره الشيخ وصاحب الكفاية والعراقي رحمهم اللَّه .
أقول :
إنّ ما ذكره في جهة النفي مبنيّ على الاصطلاح الفلسفي في التضادّ والتماثل ، لكنّ التضادّ عند الأصوليين عبارة عن عدم اجتماع الأمرين ، سواء اطلق عليه التضادّ فلسفيّاً أوْ لا ، ثم إنّ الاعتبار في مورد القطع ناشئ عن المصالح والمفاسد ، وهو أيضاً منشأ للانبعاث والانزجار ، وهكذا اعتبار يجري فيه برهان التضاد والتماثل ، فليس المحذور لزوم صدور الكثير من الواحد ، بل هو استحالة اجتماع الوجوبين مثلًا والوجوب والحرمة ، في متعلّق واحد ، لكونهما ناشئين من الملاك وهما منشأ للانبعاث كما تقدم . نعم ، هذه الاستحالة هي بالعرض .
وجوب الحركة عملًا طبق القطع
بعد أن ثبت كاشفية القطع ، وحجيّته ، ولابديّة العمل على طبقه عقلًا ، يجب الحركة عملًا على طبقه ، فإذا قطع بوجوب الصّلاة - مثلًا - حكم العقل باستحقاق العقاب على المعصية والمخالفة بتركها ، فحينئذ ، يحكم بلزوم الحركة عملًا على طبق القطع بالإتيان بالصّلاة .
لكنّ المقطوع به إذا كان من الأمور النفسانيّة الملاءمة للغرائز ، يكون العمل به غريزيّاً طبعياً ، كما في الحيوانات ، أمّا إذا كان من الأمور العقلائيّة ، فالعمل به من الأحكام العقليّة ، وهذا هو الفرق بين الإنسان والحيوان .
وقد ذهب السيد الحكيم في مباحث الاجتهاد والتقليد « 1 » إلى أنّ وجوب
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 / 6 .