حكم للعقل بوجوب المتابعة ، كي ينتهي الأمر بينهما إلى مقام المضادّة والمناقضة .
فالعمدة في المنع عن إمكان مجيء الردع هو : إثبات تنجيزية حكم العقل ، ويكفي في إثباته ما ذكرناه من الوجدان وإبائه بحسب الارتكاز عن إمكان مجيء ردع عن العمل بقطعه ، لكونه ترخيصاً من الشارع في المعصية وترك الطاعة . « 1 »
نقد تلك النظرية
وقد أورد عليه الأستاذ في الدّورتين بلزوم التناقض على مسلك المحقق العراقي أيضاً .
وتوضيح ذلك هو : إنه رحمه اللَّه يرى أنّ حقيقة الحكم عبارة عن الإرادة أو الكراهة المبرزة ، فالإرادة الشديدة المبرزة منشأ لانتزاع الوجوب ، والكراهة الشديدة المبرزة منشأ لانتزاع الحرمة ، أمّا الإرادة أو الكراهة الضعيفة ، فمنشأ للاستحباب والكراهة الشرعية . هذا أوّلًا .
وثانياً : إنه يرى أنّ متعلّق الإرادة - وكذا الكراهة - هي الصورة المرئيّة خارجاً ، لا الوجود الخارجي ، لأن الإرادة أمر نفساني ، وتعلّقه بالخارج غير ممكن - وقد برهن المحقق الأصفهاني على ذلك بأنه يستلزم إمّا خارجيّة الذهن أو ذهنية الخارج ، وكلاهما محال - فالمتعلّق هو الخارج ، لعدم تعلّق الشوق وعدمه بالوجود الذهني ، لكن لا الوجود الخارجي بل الصورة المرئية خارجاً .
وبناءً على ما ذهب إليه في حقيقة الحكم ومتعلّقه : يرد عليه لزوم اجتماع
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ق 1 ج 3 ص 7 - 8 .