العمل على طبق المقطوع به فلا « 1 » .
ولهذا الرأي أثر في المباحث ، فقد تقرّر - مثلًا - أنّ الأمر بالطاعة في قوله تعالى « أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي اْلأَمْرِ مِنْكُمْ » « 2 » وأمثاله إرشاد إلى حكم العقل بوجوب إطاعة المولى ، فالعلماء يقولون بوجود الحكم العقلي بوجوب الطاعة ، أمّا بناءً على نظرية هذا المحقق ، فلا حكم للعقل إلّا بحُسن الطّاعة ، فتكون الآية إرشاداً إلى هذا المعنى فقط ، فلا تدلّ هيئة افعل على الأمر .
فنقول :
قد ذكر جماعة من الأعلام أن لا مُدرَك من العقل إلّا حسن الطّاعة وقبح المعصية ، ومجرّد ذلك لا يكفي لحمل الإنسان على الحركة خارجاً ، لأنّ العمل الحسن في العالم كثير ، ومجرّد درك حسن العمل لا يكفي للحكم بوجوبه على طبق المدرك ، إلّا إذا وصل إلى حدّ المنجّزية - أي استحقاق العقاب على المخالفة - ففي هذه الحالة يوجد الحكم العقلي بلزوم الحركة ، فتلخّص : أن الصحيح تفرّع الحركة الخارجية على احتمال استحقاق العقاب والمؤاخذة على المخالفة ، ومن هنا جاء الحكم العقلي الارتكازي بوجوب دفع الضرر المحتمل .
وأمّا ما ذكره من استلزام القول بوجود الحكم العقلي بوجوب الطاعة للتسلسل ، ففيه :
إنه إن كان موضوع استحقاق العقاب مطلق الحكم - أي سواء كان الحكم العقلي أو الشرعي بعد قيام القطع - تمّ كلامه ، لأنّ وجوب العمل بالقطع حكمٌ
هامش
( 1 ) حاشية الكفاية 2 / 410 .
( 2 ) سورة النساء : 59 .