وفي الكفاية :
وبذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضاً ، مع أنه يلزم منه اجتماع الضدّين اعتقاداً مطلقاً وحقيقةً في صورة الإصابة « 1 » .
وتوضيح ذلك : إنه عندما قطع بحرمة الخمر ، فقد يكون القطع موافقاً للواقع ، وقد يكون مخالفاً له ، فإن قال الشارع لا يجب الاجتناب عنه ، وكان القطع موافقاً للواقع ، لزم اجتماع الضدّين في الواقع وفي اعتقاد القاطع ، وإن كان مخالفاً للواقع ، لزم اجتماعهما في اعتقاد القاطع ، دون الواقع لفرض عدم الحرمة .
والمراد من التضاد هنا هو المعنى الأصولي لا الفلسفي ، أي ما ينافي الشيء ، الأعم من التضاد والتناقض .
نظريّة المحقق العراقي
وللمحقق العراقي هنا كلام نتعرّض له بتوضيح منّا وله مقدّمتان :
الأولى : إن الأحكام العقلية المرتبطة بالأعمال على قسمين :
الحكم العقلي التنجيزي ، كحكمه بقبح معصية المولى ، والمقصود من تنجيزيته عدم قبوله لأيّ تصرّف من الشارع .
والحكم العقلي التعليقي ، وهذا ما يقبل التصرّف منه ، كما في صورة انسداد باب العلم ، حيث أن لنا علماً إجمالياً بأحكام المولى لكنّ باب العلم بها منسدٌّ علينا ، فالعقل يحكم بمتابعة الظنّ من باب ترجيح الراجح على المرجوح وهو الوهم ، فهو يحكم في هذا الظرف بالامتثال الظني إلّا أن حكمه بذلك معلّق على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 258 .