أو أنها من لوازمه العقلية ؟ الصحيح هو الثاني ، لِما تقدم من أن العقل مدرك وليس بحاكم .
وعلى الجملة ، فإن الحجيّة هي المنجزية ، ووجوب الحركة على طبق القطع واستحقاق العقاب على المخالفة ، من لوازم القطع بحكم المولى الحقيقي ، وهذا اللّزوم عقلي لا اعتباري ، وعليه ، فجعل الحجيّة للقطع جعلٌ للوازم الشيء للشيء ، وهو غير معقول ، نعم ، تجعل اللّوازم بجعل الشيء بالجعل البسيط ، فكما لا يمكن أن يجعل الجسم متشكّلًا أو متحيّزاً ، لا يمكن أن يجعل القطع حجّةً ، بل متى تحقق القطع كان لازمه الحجيّة .
الرّدع عن اتّباع القطع يستلزم التناقض
وهل يمكن الردع عن القطع ؟
إنه لمّا يقطع بحكم شرعي كوجوب الصّلاة ، فقد تعلّق القطع بوجوبها وحكم العقل بحجيّة القطع ولزوم الحركة على طبقه ، فكان الحكم الشرعي متقدّماً في الرتبة على القطع ، والحكم العقلي متأخراً عن الحكم الشرعي المتعلّق به القطع ، فتقدم الحكم الشرعي على الحكم العقلي بمرتبتين .
فقال الشيخ :
فإذا قطع بكون مائع بولًا من أي سبب كان ، فلا يجوز للشارع أن يحكم بعدم نجاسته أو عدم وجوب الاجتناب عنه ، لأن المفروض أنه بمجرّد القطع يحصل له صغرى وكبرى ، أعني قوله : هذا بول ، وكلّ بول يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه ، فحكم الشارع بأنه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له « 1 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 / 31 .