قالوا : بأنّ العقل يحكم بالحجيّة والمنجزيّة ، بأن يحكم بأنّ القطع يصحّ العقوبة على مخالفته .
وخالف المحقق الأصفهاني ، وأنكر أن يكون العقل حاكماً ، لأن الحكم من شؤون المولى ، قال : بل العقل مدرك فقط . ووافقه المتأخرون عنه ، ولو قيل بأنّ العقل يدرك الحكم ، لم يصح كذلك ، لأنه لغو ، إذ العقل يرى أنّ القطع منشأ لاستحقاق العقاب ، فجعل الحكم من قبل الشارع بلزوم الحركة على وفق القطع لغو ، ولزوم الحركة ليس إلّا الحجيّة .
هل حجيّة القطع من الأحكام العقليّة أو المجعولات العقلائية ؟
وقد وقع البحث في أنّ حجيّة القطع من المجعولات العقلائيّة ، أي من أحكام العقل العملي ، أو من الأحكام العقلية النظريّة غير القابلة للسّلب عن القطع ؟
ذهب المحقق الأصفهاني - تبعاً للفلاسفة - إلى أنّ قضيّة الحسن والقبح من القضايا المشهورة ، أي القضايا التي لا يقام البرهان عليها ، فهي اعتبارات عقلائيّة من أجل حفظ النظام ، وحجيّة القطع من هذا القبيل ، فقد تطابقت عليها آراء العقلاء .
لكنّ المشكلة هي : أن حجيّة القطع - أي صحّة العقاب على مخالفة المولى الحقيقي - موجودة ، سواء كانت المخالفة مستلزمة لاختلال النظام أو لا ، بل حتى لو لم يكن نظام في العالم ، لا يجوز مخالفة أحكام المولى الحقيقي ، وهي موجبة لاستحقاق العقاب .
وإذا لم يكن في حجية القطع ملاك القضايا المشهورة ، فهل هي حكم عقلي