عدم الردع من الشارع ، فيجب علينا اتّباعه كما في ردعه عن الظن القياسي وإن قلنا بالحكومة .
وفي العلم الإجمالي مسلكان :
فقيل : بأنه موضوع لحكم العقل بالتنجيز واستحقاق العقاب فلا يقبل التصرّف من الشارع .
وقيل : بأن الحكم العقلي في مورد العلم الإجمالي معلّق على عدم التصرّف من الشارع بالترخيص في الارتكاب بجعل الأصل في أطراف الشبهة .
الثانية : إن أساس امتناع اجتماع الضدّين في الأحكام وعدم امكان جعل الحكمين المتضادّين ، هو امتناع اجتماع النقيضين ، لأنّ كلّاً من الضدّين ملازم لعدم الضدّ الآخر ، فلو اجتمع الضدّان حصل اجتماع الضدّ مع عدمه ، فكان أساس الاستحالة هو التناقض .
هذا ، ويعتبر في التناقض وحدة المرتبة وإلّا فلا استحالة للاجتماع . مثلًا :
العلم بالشيء متأخر عن الشيء ، وكذا الظن ، ومنشأ هذا التأخر هو تفرّع الكاشف على المنكشف ، فذات الكشف متعلّقة بالمنكشف ولا عكس ، فكان العلم بالشيء متأخّراً عن الشيء برهاناً .
وإذا عرفت ذلك نقول : إنه بعد ثبوت الكاشفيّة والطريقيّة الذاتيّة للقطع وسببيّته لحكم العقل التنجيزي بلزوم المتابعة وحسن الطاعة ولتحقّق الحركة نحو المقصود في ظرف تعلّق الغرض الفعلي بتحصيله ، يكون من المستحيل قابلية مثله لتعلّق الردع به ، لأن الرّدع عنه إمّا أن يرجع إلى سلب طريقيته تكويناً ، وإمّا أن يرجع إلى المنع عن متابعته والعمل على وفقه تشريعاً .
تحقيق الأصول — صفحة 49
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٩