الأمر الثاني : لا يخفى أنّ مورد البحث هو الطريقيّة والكاشفيّة التكوينيّة للقطع ، لا الكشف الجعلي الاعتباري ، فالطريقيّة قد تكون اعتباريّة كما في خبر الثقة حيث يُجعل له الطريقيّة والكاشفيّة عن الواقع ، وقد تكون ذاتية تكوينيّة ، وهي التي في القطع ، وجعل الطريقيّة للقطع ممكن إلّا أنه لغو ، لكونه كاشفاً وطريقاً إلى الواقع تكويناً .
هذا بالنسبة إلى الطريقيّة والكاشفيّة .
حجيّة القطع ولزوم الحركة على طبقه
وأمّا حجيّة القطع ولزوم الحركة على طبقه ، فيجوز للمولى أن يحتجّ على العبد بالقطع الحاصل له ، وللعبد أن يحتج أمام المولى بذلك ، ويعبّر عن ذلك بالمنجزية والمعذرية ، فظهر أنّ الحجيّة ولزوم الحركة إنما يطرحان في مورد القطع بأحكام المولى ، بخلاف طريقية القطع ، فلا اختصاص لها بالأحكام .
فهل يرى العقل الحجيّة للقطع ولزوم الحركة على طبقه إذا تعلّق بأحكام المولى الحقيقي ؟
وإنما قيّدنا بالمولى الحقيقي ، لعدم دخالة العقل في الأمور العرفية الجعليّة .
وهل يرجع ذلك إلى استحقاق العقاب على المخالفة ؟
وهل هذا الحكم العقلي تنجيزي أو تعليقي ، بأن يصحّ نفيه في بعض الموارد أو الأحوال ؟
لقد تقدّم أن الطريقيّة والكاشفيّة عين القطع ، أمّا الحجيّة ، فهي خارجة عن ذاته وحقيقته ، لكنه يستلزم الحجيّة ، فإذا انكشف الواقع استلزم استحقاق العقاب على المخالفة عند العقل .