انطباق ضابط المسألة الاصوليّة عليه . . . ولعلّه المشهور ، لضرورة الوسطيّة في الإثبات عندهم كما عرفت من تعاريفهم ، والقطع لا يقع كذلك .
ويبقى تعريف المحقق الأصفهاني ، فإنه قال : « ما يبحث فيه عن القواعد الممهّدة لتحصيل الحجة على الحكم الشرعي » « 1 » .
في المراد من « الحجّة »
وللحجّة مصطلحات ثلاثة :
الأوّل : المصطلح الأصولي ، وهو ما يقع في كبرى قياس الاستنباط .
الثاني : المصطلح المنطقي ، وهو ما يقع وسطاً في القياس .
والثالث : المفهوم اللّغوي ، وهو مطلق ما يحتجّ به المولى على العبد أو يعتذر به العبد أمام المولى .
فإنْ كان المراد من « الحجة » في التعريف هو الاصطلاح الأصولي ، فإنّ القطع حجّة وليس بمقيم الحجة ، لأن القطع عين الانكشاف للحكم وليس طريقاً لاستنباطه .
وإنْ كان المراد هو الاصطلاح المنطقي ، فكذلك ، لأنّ الوسط في القياس المنطقي ما هو العلّة أو المعلول للأكبر ، أو هما معلولان لعلّةٍ ثالثة ، والحال أن القطع ليس بعلّةٍ للحكم ولا هو معلول له ولا هما معلولان لعلّة ثالثة .
وإنْ كان المراد هو المعنى اللّغوي ، فإنّ القطع حجةٌ بلا كلام .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 / 42 .