عن الشك ، احتيج إلى البحث عن حجيّة القطع ، فكان علم الكلام أولى بأنْ تطرح فيه هذه المسألة من علم الأصول ، وإنْ كان لطرحها فيه وجه من جهةٍ أخرى ، كما أشرنا ، وسيأتي التفصيل .
وأيضاً : فإنه يبحث في علم الكلام عمّا يجوز ولا يجوز على اللَّه ، فيكون من صغرياته البحث عن جواز عقاب المخالف للقطع وعدم جوازه .
وجه خروج القطع
وأمّا الوجه في أنه خارج عن المسائل الاصوليّة ، فهو عدم انطباق تعريف « 1 » علم الأصول عليه ، فإنه . . . .
إن كان « العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية أو ما ينتهي إليه المجتهد بعد الفحص واليأس عن الدليل » ، كما عرّف صاحب الكفاية « 2 » ، فليس شيء من مسائل القطع واسطة في استخراج حكم شرعي ، ولا هو المرجع بعد الفحص واليأس عن الدليل ، بخلاف مثل مسألة حجيّة خبر الواحد ، فإنه بعد تطبيق هذه الكبرى على خبر زرارة والقول بحجيّته ، يستنبط من خبره حكم من الأحكام الشرعيّة .
وإنْ كان « العلم بالقواعد التي إذا انضمّت إليها صغرياتها أنتجت نتيجةً فقهيّة » كما قال الميرزا « 3 » والسيّد الخوئي « 4 » ، فالقطع بالحكم لا يقع في طريق
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّا قد أشبعنا الكلام في تعريف علم الأصول في أوّل الجزء الأول من كتابنا ، ولذا نكتفي هنا بالإشارة إلى الأقوال وأثر كلٍّ منها في محلّ الكلام .
( 2 ) كفاية الأصول : 9 .
( 3 ) أجود التقريرات 1 / 5 .
( 4 ) محاضرات في علم الأصول 1 / 8 .