تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
استنباط الحكم الشرعي ، بل هو بنفسه نتيجة . وإنْ كان « العلم بالقواعد التي تقع في طريق تعيين الوظيفة العمليّة » كما قال المحقق العراقي « 1 » ، فكذلك ، لأنّ الوظيفة العملية تارةً : هي الحكم الواقعي كأن نقول : هذا ما قام عليه خبر الثقة ، وكلّما قام عليه خبر الثقة فهو واجب واقعاً ، فهذا واجب واقعاً . وأخرى : هي الحكم الظاهري ، كأن نقول : هذا متيقّن الوجوب سابقاً ومشكوك البقاء لاحقاً ، وكلّما كان كذلك فهو واجب ظاهراً . وثالثة : هي الحكم العقلي ، كأن نقول : هذا مما لم يقم عليه بيان من المولى ، وكلّما كان كذلك فهو مرخّص فيه منه عقلًا ، فهذا مرخّص فيه عقلًا . والبحث عن حجيّة القطع ومنجزيّته للواقع لا ينتج شيئاً من ذلك . وهذا كلّه في القطع الطريقي واضح . وأمّا القطع الموضوعي فلا يفيد إلّا ترتّب الحكم على موضوعه ، كما هو الحال في سائر الموضوعات بالنسبة إلى أحكامها ، كأن يجعل القطع بمجيء المسافر موضوعاً لوجوب التصدّق على المسكين ، فوجوب التصدّق ليس مستفاداً من القطع ، بل هو حكم مستفاد من أدلّته . ومن هنا ، فقد ذكر الشّيخ « 2 » وصاحب الكفاية « 3 » وتبعهما غيرهما « 4 » أنّ القطع ليس بمسألةٍ اصوليّة ، وأنّ البحث عنه في علم الأصول استطرادي ، لعدم
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 / 18 . ( 2 ) فرائد الأصول 1 / 29 . ( 3 ) كفاية الأصول : 257 . ( 4 ) مصباح الأصول 2 / 5 ، منتقى الأصول 4 / 32 .