تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وإلى ما ذكرنا أشار سيّدنا الأستاذ « 1 » وشيخنا في الدورة اللّاحقة . لكنّ كون مراد المحقق الأصفهاني من « الحجّة » في تعريف مسائل علم الأصول هو المعنى اللّغوي ، أوّل الكلام ، ومما يؤيّد النّظر إشكال الأستاذ على التعريف المذكور باستلزامه خروج كثير من المسائل عن الأصول بوجهٍ ودخول علم الرّجال في الأصول بوجهٍ آخر « 2 » . فلو كان المقصود من الحجّة هو المعنى اللّغوي لَما ورد عليه الإشكال أصلًا ، بل المحقق الأصفهاني نفسه غير موافق على ذلك . قال : نعم ، إذا كان البحث في التجرّي بحثاً عن تعنون الفعل المتجرّى به بعنوان قبيح ملازم ، بقاعدة الملازمة للحرمة شرعاً ، دخل في مسائل الفن . لكنّه لم يحرّر بهذا العنوان في الكتاب وغيره « 3 » . أقول : ولعلّ الوجه في عدم تحرير التجرّي بهذا العنوان في الكتب الاصوليّة ، ليكون من المسائل الاصوليّة هو : أنّ البحث عن قبح الشيء عقلًا بحث عن صغرى قاعدة الملازمة ، فهو نظير البحث عن صغرى أدلّة حجيّة خبر الثقة ، وهو وثاقة زيد مثلًا ، فإنّ موضعه علم الرجال ، فإذا تمّت وثاقته هناك وانضمّ ذلك إلى ما دلّ على حجيّة خبر الثقة ، كانت المسألة اصوليّة . وبعبارة أخرى : إن المسألة الاصوليّة عبارة عن المسألة المستنبَط منها
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 4 / 31 . ( 2 ) تحقيق الأصول 1 / 44 . ( 3 ) نهاية الدراية 3 / 12 .